مقالات عامة متنوّعة

البيدوفيليا | الإنجذاب الجنسي للأطفال

تُعرف (البيدوفيليا – Pedophilia) بأنها إنجذاب جنسي للأطفال، وقد تم تصنيفه كإضطراب وفقاً للدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية منذ عام 1968 الصادر من الجمعية الأمريكية للطب النفسي، وقد أخذت (منظمة الصحة العالمية) ذات الموقف واعتبرته إضطرابا جنسيا ونفسيا له عواقب خطيرة ومؤثرة على حياة الأطفال وشخصياتهم فيما بعد.

أكثر الإعتداءات الجنسية – البيدوفيليا – تحدث من الذكور، وغالباً تكون الضحية أقل من 14 سنة ويقصد بالاعتداء هو النشاط الجنسي – أي الممارسة الجنسية مع الطفل من بالغ ويرجع تاريخها للعصور القديمة حيث أن أصل الكلمة هي (عشق الأطفال – Pedo philia) باليونانية، ولكنها أحد التابوهات المقدسة بغطاء ديني وأحيانًا بدعم الأعراف والتقاليد في المجتمعات والثقافات الرجعية.

يُروّج البعض إلى اعتبار البيدوفيليا – ميول جنسية – ولكن هذا ليس صحيحاً وهناك مجموعة أبحاث تكشف وجود خلل عقلي في أدمغة البيدوفيليين سنستعرضها بشكل تفصيلي لاحقاً، ولكن لنبدأ أولاً بالأسباب النفسية لاعتبار البيدوفليا كاضطراب نفسي وعقلي ثم الأسباب البيئية ثم الأسباب العضوية.

– الأسباب النفسية:
السلوك الجنسي مع الطفل هو سلوك غير سوي لأن الطفل لا يمتلك أي دلالات جذب او رغبة جنسية حقيقية بالإضافة لإفتقاده الوعي والإرادة السليمة وبالتالي تعتبر الممارسة مع عبارة عن اعتداء جنسي علىه وليست ميولا جنسية.

– الأسباب البيئية:
يعتقد العديد من الخبراء أن تلك الاضطرابات ترجع أسبابها إلى مجموعة حوادث وتجارب الطفولة (DiChristina، 2009)، ويكون المعتدين جنسيا على الأطفال قدا عانوا من تجارب مؤلمة خلال طفولتهم.

– الأسباب العضوية:
تُشير مجموعة من الدراسات بأن الخلل الدماغي قد يكون العامل الحاسم لذلك الاضطراب العقلي ويتم تصنيفه كتلف في جزء معين في المخ يؤدي إلى قراءة خاطئة ومشوهة للمعطيات الحسية وأكثر ما يتأثر به هو الجانب الحسي الجنسي.

* لقد تم الكشف باستخدام التصوير الدماغي الوظيفي بأشعة الرنين المغناطيسي (fMRIs) ويمسح التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) ظهر هناك تشوهات دماغية في الجبهة والمناطق الوسطى من الدماغ وقد ظهر تقلص في حجم المادة الرمادية في المخطط المركزي ، ونتيجة لذلك فإن هناك تغيرات حقيقية في النواة المتكئة والقشرة الأمامية والمخيخ (شيفر، 2008)، تلك التغيرات الدماغية والعصبية هي أقوى دليل على وجود أسباب عضوية هي الموجه الأقوى لذلك السلوك المرضي والناتج من تلف / خلل وظيفي في الدماغ، وهذا لأن اصل المشكلة ليست في كيمياء المخ والعواطف بل عصبي بشكل رئيسي.

* تقوم خمسة مراكز للأبحاث في ألمانيا بدراسة مشتركة من أجل الكشف عن أسباب البيدوفيليا، ومن بينهم قسم الطب الجنسي في جامعة كييل في ولاية شليسفيغ هولشتاين، الذي يعمل بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، وهي تقنية التصوير التي تنتج صورا مقطعية لأجزاء الجسم. هذه التقنية تساعد على تصوير أدمغة المشاركين في هذه الدارسة.

تعتمد الدراسة على استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي لمعرفة أسباب الاعتداء الجنسي على الأطفال. وهي طريقة تستخدم بشكل متزايد في مجال الطب الجنسي. وقد أثبتت الاختبارات أن مرضى البيدوفيليا يعانون من بعض التشوهات العصبية ونسبة الذكاء عندهم أقل بحوالي 8% عن المتوسط .

وقد انتهت إلى أن؛

– البيدوفيليا اضطراب عقلي وليست ميولاً جنسية وبالتالي يجب تصنيف أي شخص يدعو لتقنين زواج الأطفال كمريض أو مضطرب وينبغي إخضاعه للعزل كإجراء احترازي لتقليل المخاطر والبدء في علاجه.

– غالباً ما يكون المستوي الذهني للشخص البيدوفيلي أدنى عن المتوسط وبالتالي يمكن اعتبار قراراته واختياراته الأخري نابعة من نفس المستوي الضعيف من القدرات العقلية.

– لم يتم التوصل حتي الآن إلى علاج نهائي وجذري للبيدوفيليا ولكن هناك علاج سلوكي عن طريق العزل ومساعدته في التحكم في ردود أفعاله عن المؤثرات البصرية الجنسية لديه وهي محاولة لتقييد الانجذاب اللاواعي للأطفال.

– البيدوفيليا مرض كرغبة جنسية وجريمة كسلوك جنسي وبالتالي يجب أن يتم عقاب – المُعتدي – بعقوبة تأهيلية وعزله عن المجتمع بهدف ( علاجه ) ولكن هذا لم يتم الاعتراف به في الدول (العربية والإسلامية) التي تُبيح زواج الأطفال ولا تجرمه وبعدها دول شرق آسيا حيث انتشار لتلك التقاليد والأعراف الرجعية.

– الحرمان الجنسي واحد من الأسباب البيئية الدافعة للاعتداء على الأطفال لشعور الجاني بالعجز وعدم إمكانية ممارسة الجنس بشكل طبيعي مع الآخر البالغ بسبب العزل الإجتماعي، فيلجأ لاستغلال الطفل لممارسة الجنس كسلوك إشباعي ذاتي لأنه يعلم بأن الطفل لا يدرك ما يحدث ولا يملك إرادة الرفض أو القدرة علي حماية نفسه.

في النهاية يجب أن تتفق على أن البيدوفيليا هي الذريعة الأساسية لزواج الأطفال وفرض الملابس المتحفظة عليهم لأنها تشير إلى وجود نظرة (جنسية / شبه جنسية) تجاه طفل لا يمتلك هوية جنسية خارجية ولذلك فهي العدو الأول لحياة الأطفال ولسلامتهم.

في أمريكا والدول الأوروبية تم إصدار تشريعات منذ سنوات طويلة لتجريم البيدوفيليا وملاحقة مُروجي المحتوى الجنسي للأطفال والمتحرشين به والمعتدين عليهم وإنشاء مؤسسات وظيفتها هي دراسة سلوكهم وتأهيلهم نفسياً ومساعدة الأطفال الذين تعرضوا لإنتهاكات في تخطي تلك الأزمة .

يجب التبليغ عن أي حالة اعتداء جنسي أو تحرش بالأطفال تحديدًا أو أي انتهاك جنسي عموماً ونتمني ظهور مؤسسات خاصة بالتهيئة النفسية للطفل الضحية – وعلاج للجاني – المريض – ونستطيع تغيير تلك الثقافة التي تدعو لإباحة زواج الأطفال.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق