مقالات عامة متنوّعة

لماذا نتناول الجنس باعتباره ذو أولوية؟

السؤال الأستنكاري المُوجّه دائمًا لأي شخص يبدأ في الحديث عن الثقافة الجنسية أو يدعم وجود توعية جنسية أو حركة معرفة عن الجنس كأحد الحلول الأصلاحية للوعي الجمعي، هو “الجنس شئ ثانوي، هناك مواضيع اخري أهم تستحق التركيز عليها، لماذا الجنس بالتحديد؟

لا نستطيع أن ننكر أهمية السؤال بالرغم من أن إجابته يُفترض أن تتوصل إليها بمجرد أستيعابك للغاية واللهجة التي نُقدم بها المُحتوي المعرفي أو لاحظتها أثناء قراءة المقدمة الأفتتاحية لكل بوست قُمنا بنشره سابقًا.. ولكن لنتحدث عنها بتفصيل أكثر الآن.

في الصورة التي أمامك تسلسل إحتياجاتك الطبيعية ويُطلق عليه “هرم ماسلو للإحتياجات الإنسانية”، وهو عبارة عن تقسيم تصاعدي للإحتياجات الإنسانية بناءاً علي اهميتها وحجم تأثيرها.

https://i2.wp.com/upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/60/Maslow%27s_Hierarchy_of_Needs.svg/2000px-Maslow%27s_Hierarchy_of_Needs.svg.png?resize=474%2C356&ssl=1

تقسيم الهرم
قاعدة الهرم: تضم الحاجات الفيسيولوجية الأساسية لبقاء واستمرار الإنسان بشكل طبيعي حيويًا.

المرتبة التالية : تضُم السلامة والأمان وتنقسم للسلامة الخاصة – السلامة الجسدية – والسلامة العامة – الأمن العام – بالإضافة إلي امن المُمتلكات والموارد.

المرتبة الأعلي بدرجة: تضُم الحاجات الإجتماعية الأساسية مثل العلاقات الأسرية والصداقة والتوافق الجنسي والعاطفي.

المرتبة الأعلي بدرجتين: تضُم حاجات الأتزان النفسي مثل الثقة وتقدير الذات وإحترام الآخرين والإحترام من الآخرين والإنجازات.

قمّة الهرم: تضم تحقيق الذات وهي درجة الكمال المنشودة، وحينها يكون الشخص أكثر جاهزية للإبتكار والإبداع بعيداً عن كافة الإحتياجات الإبتدائية والضغوط الدائمة التي من المُمكن أن تُعطل او تشغل ذهنه عن القدرة علي الإنتاج.

مُلاحظات..
يُلاحظ إن قاعدة الهرم هي الإحتياجات الأساسية التي يُعترف بها كحقوق للفرد وله حرية تحقيقها طالما لم يقم بالتعدي علي الآخر، وقد تم النص عليها كحقوق طبيعية للإنسان في بنود ميثاق حقوق الإنسان للأمم المتحدة، واشتركت معها النقطة الأولي في الأهمية، بينما الحاجات الإجتماعية هي خيارات يستطيع الإنسان ان يتخلي عنها بملئ إرادته دون ان يكون مُلزماً عليها إطلاقاً.

وستجد أن الجنس بينهم كأحد حقوق الإنسان.. فحرية الأنسان في ممارسة الجنس هو حق سِلمى وآمن وطبيعي.

أما عن النقطة الثالثة تحديدًا فهي مسعى انساني اساسي يهدف فيه الإنسان لخلق أفضل بيئة تناسبه بعيدًا عن الصراعات والضغوط الدائمة في ظل حالة من الإتزان التي تساعده للوصول إلي النقطة الرابعة، وتعتبر النقطة الرابعة أقصي نتيجة لإستخدام القدرات الذهنية الإنسانية ووصوله للإبداع والإبتكار وإيجاد الحلول للمشاكل البسيطة والمركبة.

ومن ذلك نستنتج أن ..

– الجنس هو أحد الإحتياجات الإنسانية الأساسية واجبة الإشباع بمجرد أن تصبح فعّالة بداخله وهو وحده من له الحق في قمعها او مُباشرتها في الحالتين وفي الظروف الطبيعية لا تكون الرغبة في ممارسة الجنس فعل عدواني وبالتالي فهو سلوك مُحبب ومثمر لطرفيه.

– دعم انتشار المعرفة العلمية عن الجنس وإزالة التصورات والوصم الإجتماعي للنشاط الجنسي هي الوسيلة المثالية لفهم الذات وحل المشاكل الجنسية وهي أيضًا أحد الخطوات المحورية للتخلص من معوقات الإبداعي والإبتكاري والتطور المعرفي والإنتقال من مرحلة الإنسان البدائي الذي يبحث عن الجنس كغاية إلي انسان حصل علي الجنس واشبع رغباته الجنسية ولديه رغبة في تحقيق الذات.

فالقدرة علي الإبتكار والإبداع لن تُفرز من شخص يُعاني من حرمان جنسي وعقده التبعية، أما حينما يصبح الشخص أقرب للإتزان نفسياً وعضوياً بإشباع إحتياجات الأساسية يقترب من ان يصبح ذهنه مُهيئ للإستفادة من قدراته الخاصة.

– لو قمت بالبحث حول موضوع الجنس في ثقافة أي مجتمع ستكتشف مكانة الدولة والمستوي الفكري لشعبها من خلال نظرتهم للجنس، هتلاحظ أن كل دولة تُروج لأحتقار الجنس بجعله تُهمة وجُرم أو تتعامل معه كشئ غير أخلاقي ومُهين في نُظمها القانونية وتقوم بمعاقبة من يمارسوه بأرادتهم هي دولة متخلفة بالضرورة وشعوبها تُعاني من تدني مستواها المعرفي والفكري سواء بأنتشار الخرافات او ارتفاع نسبة الأميّة وهذا لأنك إن استطعت أن تحصل علي حقك الطبيعي وتتخطي دوامات البحث عن أشباع الأساسيات ستتفرغ للتفكير والأبداع وتطوير الذات وبالتالي ستهدم منظومة ضخمة ينتفع من وجودها الكثيرين.

بينما أنشغالك بمقاومة إحتياجاتك الطبيعية وجلد نفسك وتشويه ذاتك بالكبت الجنسي يصب دائمًا في مصلحة الآخرين الذين لا يرغبون لك أن تفكر بعيدًا عن التأرجح بين رغباتك وأحتياجاتك والتي هي في الأصل حقوقك الأساسية، وينتفعوا هُم من ضبابية المشهد التي يُسيطر عليها مستوي هرموناتك المرتفع والذي يجعلك أغبي ورغباتك غير المُشبعة التي تجعل منك أنسان بدائي.

هُم يتفوقون عليك دائمًا بإنكارك لحقوقك وتضحيتك بحريتك..

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق