الطب النفسي الجنسي

الانزعاج الجندري (اضطراب الهوية الجنسية سابقًا)

(اضطراب الهوية الجنسية Gender Identity Disorder) هو اختلاف بين الهوية البيولوجية والهوية العقلية للشخص ويظهر في صورة تعاسة ناتجة عن نزاع ورفض داخلي للتركيب التشريحي الجسدي، ووفقًا للإصدار الخامس (DSM-V) من الدليل التشخيصي والإحصائي للإضطرابات النفسية والذهنية فهو يُعد اضطراب نفسي.

في البداية علينا أن نوضح بأن مصطلح “أضطراب الهوية الجنسية – GID” قد تغير طبقًا للدليل التشخيصي والإحصائي للأضطرابات النفسية والذهنية ليُصبح “الأنزعاج الجندري Gender Dysphoria” ويُقصد به (انزعاج النوع الجنسي) وهو أدق من المصطلح الأول وذلك لأن الشخص غير مصاب بإضطراب في هويته الجنسية بل هو انزعاج ناتج عن تعارض بين الجنس البيولوجي (التركيب الجسدي) وجنس المُخ (الخطوط الجندرية).

  • جنس الجسد: هو الجنس البيولوجي ويكون عليه التشريح الجسدي للأنسان وفيه يتّضح نوعه الإجتماعي، فإن كان يمتلك قضيب وخصيتين فهو ذكر وإن كان يمتلك بظر وشفاهين ومهبل فهي أنثي.
  • جنس المُخ: هو ما يُعرف المُخ نفسه كنوع جنسي، وهو ما يتشكّل أثناء تكون الجنين في رحم الأم بالتوازي مع الجنس البيولوجي.

وتكمُن المشكلة في حالة إن كان جنس الجسد مُغاير لجنس المُخ والأكثر صعوبة بل والإستحالة – للدقة – في مسألة القابلية للتغيّر هو جنس المُخ.

* سنستبدل كلمة “أضطراب الهوية الجنسية” بـ”الإنزعاج الجندري” من الآن فصاعدًا.

مُسببات الأنزعاج الجندري (اسباب التعارض بين جنس الجسد وجنس المُخ)

كما أوضحنا سابقًا فالإنزعاج الجندري ناتج من تباين جنس الجسد عن جنس المخ وهذا التباين يحدث أثناء التكوّن الجنيني للطفل في رحِم الأم ففي الأصل نكون جميعنا في صورة جنس مُحايد – تصميم تطوري لجسد الأنسان ليسهل تحويله إما لذكر أو أنثي وهو عبارة عن مجموعة الصفات الجسدية المشتركة بينهما – والذي هُو أقرب للإناث كأصل وإمتداد غير مُعدل مقارنةً بالذكور.

ثم يأتي دور كروموسوم Y في حالة إن كان الجنين ذكر ويكون جين SRY قادمًا معه كي يمنع تطور الأعضاء التناسلية كأنثي ويبدأ في تشكيل الأعضاء الذكرية، أما إذا كان الجنين انثي فإن الكروموسوم سيكون X وسيستكمل وظائفه بدون الحاجة لذلك الجين، وتلك الرسائل تصدر إلي المخ في الأساس نتيجة أفراز مجموعة من الهرمونات يُطلق عليها (هرمونات الجنس ما قبل الولادة Prenatal Sex-Hormons) أو (الهرمونات الجنينية) وهم “هرمون التستوستيرون، هرمون الاستروجين، والديهدروتستوسترون” ويلعبون دورًا هامًا في التمايز الجنسي للجنين.

ويحدث أن تظهر مشاكل يُطلق عليها “أضطرابات النمو الجنسي” لتتسبب في حدوث ذلك التباين بين هوية المُخ الجنسية والجنس البيولوجي للشخص.

أعراض الأنزعاج الجندري (علامات وجود تعارض بين جنس الجسد وجنس المُخ)

لا توجد أعراض جسدية لتلك الحالة ولكنهم يمتلكون شعورًا معينًا ولهم سلوكيات مُحددة تشير إلي ذلك.

في العديد من الحالات يبدأ ظهور التعارض بين الهوية الجنسية (جنس المُخ) و الجنس البيولوجي (جنس الجسد) خلال مرحلة الطفولة المُبكرة، ومع العلم بأنه يُمكن ألا يظهر الأمر في المراحل الأولي من حياة الطفل وتظهر لاحقًا اثناء مرحلة المُراهقة والبلوغ الجسدي.

الأطفال
يُمكن أن يظهر الأنزعاج الجنسي عند الأطفال في السلوكيات التالية:

  • الإصرار علي أن يكون من الجنس الآخر (يُعرف نفسه كأنثي وهو ذكر أو العكس).
  • رفض الزي الذي يرتديه النوع الذي ينتمي إليه بيولوجيًا وتفضيله لزي الجنس الآخر.
  • يرفض الألعاب والأنشطة التي يُمارسها جنسه ويفضل ألعاب الجنس الآخر ويميل للإنتماء إليهم.
  • يكرهون شكل أعضاءهم التناسلية ويُبدون رغبتهم في إستبدالها بأعضاء الجنس الآخر.
  • الشعور بالضيق الشديد أثناء فترة البلوغ وذلك بسبب مُلاحظته تطور جسده البيولوجي.

تبدأ تلك السلوكيات في عُمر 2 : 4 سنوات.

الأطفال الذين يُعانون من مُعظم تلك الأعراض قد يكونوا يُعانون من “الأنزعاج الجندري” ولكن ليس كل طفل يصرح أو يتوافر فيه احد تلك الأعراض مصاب بالإنزعاج الجندري، وذلك لأن تلك السلوكيات قد تكون جزء من الطفولة ولا يعني بالضرورة أن طفلك مُصاب بذلك التعارض.

المُراهقين والبالغين
في فترات المُراهقة والبلوغ يكون الفرد أكثر إلمامًا بهويته الجنسية من خلال إدراكه لذاته ومن ثم يتضح في تلك المرحلة وجود تعارض بين ما يدركه المخ وبين ما يكون عليه الجسد، وبالتالي يُمكن القول بأن علامات “الإنزعاج الجندري” تختلف عن كونها مجرد سلوكيات لاواعية عند الأطفال لتصبح عند الكبار سلوك مفهوم سببه يُمكن التعبير عنه بشكل شعوري واضح..

وتظهر في الآتي..

  • الأقتناع بأن جسدك (جنسك البيولوجي) لا يعبر عنك.
  • الشعور بالراحة حينما تلعب دور الجنس الآخر.
  • الرغبة في إخفاء / التخلص من المواصفات الجسدية الثانوية لجنسك البيولوجي.
  • الرغبة الشديدة في تغيير / التخلص من الأعضاء التناسلية لجنسك البيولوجي.

المعايير التشخيصية (آلية تشخيص الحالة كإنزعاج جندري)

تبدأ عملية التشخيص بالفحص الجسدي للتأكد من عدم وجود أسباب عضوية أو هرمونية تُعاني منها الحالة يتبعه تقييم نفسي لإستبعاد الأمراض العقلية أولاً ثم التأكد من توافر مُعظم الأعراض – الواردة بالأعلي – وأستمرارها لفترة زمنية أكثر من 6 أشهر وذلك طبقًا للفئة العُمرية للحالة.

وينقسم التشخيص لمرحلتين أولهما هو التأكيد بشكل نفسي من استقرار الهوية الجنسية (جنس المخ) علي نوع مغاير للنوع الذي عليه الجنس البيولوجي (جنس الجسد)، وثانيهما متابعة دورية لتطور الحالة النفسية والجسدية أثناء مراحل العلاج الجراحي والهرموني إنتهاءًا بالتكيّف مع الجسد الجديد المتوافق مع المُخ.

المضاعفات المُحتملة (الآثار المحتملة في حالة عدم العلاج)

  • الإكتئاب والقلق.
  • الإضطراب العاطفي.
  • الإنطوائية (الشعور بالوحدة).
  • ضعف مفهوم الذات.
  • الأنتحار.

ولذلك فإن تشخيص وعلاج هذا الإضطراب في وقت مُبكر سيُقلل فرص الوصول لتلك المُضاعفات.

العلاج (طرق علاج الإنزعاج الجنسي)

يتضح في عُنصر التشخيص خطوات العلاج بشكل مختصر.. مع التأكيد علي ما يلي ؛-

  • إن كانت الحالة أقل من 18 عام
    مُعظم الحالات في ذلك السن تكون نفسية فقط، أي بدون علاج هرموني أو إجراء جراحي.
  • إن كانت الحالة أكبر من 18 عام
    في تلك الحالات يكون تدخل العلاج الهرموني والجراحي بُناءًا علي رغبة الشخص نفسه.

نوعية العلاج..

  • العلاج النفسي
    تدخل الطب النفسي في عملية العلاج شئ مفروغ منه مثلما هو أساسي ومحوري في عملية التشخيص، فهو يسبق أي تدخل طبي آخر وهو المُصرح له بتنظيم تطور العلاج الهرموني والجراحي.
  • العلاج الهرموني
    يقوم العلاج الهرموني علي نوعين من التدخلات، التثبيط (وقف تطور الجسد طبقًا للمسار البيولوجي) والتطوير المعاكس (دفع تطور الجسد لتغيير ما كان عليه الجنس البيولوجي)، ويكون التطوير المُعاكس في مرحلة “العبور الجنسي” ويعني الأنتقال من جنس لجنس آخر ( ذكر إلي انثي والعكس).
  • العلاج الجراحي
    بمجرد إنتهاء الإستقرار النفسي والعاطفي والهرموني ليتوافق مع جنس المُخ ويشعر الشخص بأنه ينتمي إلي ذاته بشكل فِعلي يُصبح حينها الإجراء الجراحي متاحًا لتغيير الجنس بشكل دائم.

العلاج هو آخر مرحلة والتي يصبح الشخص بعدها سليم – غير مُصاب بالإنزعاج الجندري – وذلك لإنتهاء التعارض بين المُخ والجسد، وقد يتغير توجهه الجنسي في نظر الآخرين بُناءًا علي تغير الجنس البيولوجي.. وذلك غير صحيح تماماً فالمفترض أن تعريف (التوجه الجنسي – Sexual orientation) يُبني علي الهوية الجنسية للشخص ولكن في ظل وجود تعارض يصبح المظهر الخارجي خادع وبالتالي غير مُعبر بشكل دقيق عن التوجه الجنسي للشخص.

ونُضيف ايضًا أهمية التفرقة بين إضطراب الهوية الجنسية ومُسماه الجديد “الأنزعاج الجندري Gender Dysphoria” و “المثلية الجنسية Homosexuality” اوضحناها سابقًا .. اقرأ هذه المقالة

سكسولوجي تدعم حقوق المثليين والعابرين جنسيًا وكافة الأقليات الجنسية في إختيار نمط حياتهم وهو ما تفعله كافة المؤسسات الطبية والعلمية حول العالم وهو ما يجب أن تفعله بإحترامك للإنسان ولحقوقه، وتدعو الأفراد للتمسك بقيم التحضر والرجوع للعلم والتخلي عن الجهل والخرافات.

المصدر
123
اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق