الصحة الجنسيةمقالات عامة متنوّعة

أسطورة الترامادول وفعاليته الجنسية

فكرة “الفحولة الجنسية” تُعتبر ركيزة أساسية في تفكير العديد من الرجال في جميع المجتمعات خاصةً المُجتمعات الذكورية المنغلقة جنسياً بشكل عام كنتيجة لإعتبارهم أن العملية الجنسية هي بمثابة حرب وقضيبه حَربة للقتل والإصراع وبالتالي يجب أن يستمر في القتال لأطول فترة مُمكنة.

وتتمثل مُدة المعركة في ذهنه بأنها مدة عملية الإيلاج حيث يظن زوراً أن هذا يُعزز من فحولتهم الجنسية في نظر شركائهم ويجعلهم راضون عن أدائهم الجنسي بصورة أفضل مما يثري إحساسهم الذاتي بالرجولة والثقة بالنفس وهذه النظرية في مجملها خاطئة وما ترتب عليها من خرافات لتعزيزها تطور ليكون مؤذي للأنسان بشكل مادي متمثلاً في صراع دامٍ للوصول إلي أطول فترة ممكنة للجماع بأي شكل حتي ولو بتعاطي أدوية غير مُتخصصة وتؤدي إلي الأدمان و تدمر الصحة العامة والأداء الجنسي علي المدي البعيد نسبيًا وذلك يحدث ليس بسبب سوي إيمانه بخرافة أن مدة فترة الأيلاج تجعل الجنس أفضل، ولذلك يلجأ لعقار الترامادول.

تُعتبر ظاهرة إدمان الترامادول ظاهرة إقليمية حيث تنتشر بقوة في شمال أفريقيا ووسط أسيا في دول مثل السعودية والأردن وليبيا ولبنان وغيرها وعلي رأس تلك القائمة تقع مصر طبقًا لتقرير مقدم من منظمة الصحة العالمية عام 2009 م.

نبذة بسيطة عن الترامادول وألية عمله :
الترامادول هو من المنبِّهاتِ “المسكِّنة” الأفيونيَّة opiate agonists ويعمَل عن طَريق مُحاكاة عَمَل مواد كيميائيَّة طَبيعيَّة تُسمَّى الإندورفينات، لتَقليل الألم، حيث يوجد الإندورفين في الدَّماغ والحبل الشوكي لتَخفيف الألم عن طريق الاِرتِباطِ مع المستقبلاتِ الأَفيونيَّة.

يحاكي الترامادول عملَ الإندورفين الطَّبيعي، حيث يَرتبط مع المستقبلاتِ الأفيونيَّة في الدَّماغ والحبل الشوكي، ويَمنَع انتقالَ إشارات الألم التي ترسلُ بِها الأعصابُ إلى الدَّماغ، كما يَعمَل الترامادول أيضاً عن طَريق تَعزيزِ نَشاط النَّواقِل العَصبيَّة في الدَّماغ والحبل الشوكي، مثل مادَّة السِّيروتونين والدوبامين، عن طريق منع إمتصاص تلك النواقل متشابهاً في عمله مع مضادات الأكتئاب وهذا ما يُساعِد على تخفيف الألم أيضاً ولهذا الميكانيزم الدور الدوائي الظاهر في علاجه لسرعة القذف متشابهاً أيضاً مع مضادات الأكتئاب.

إستعمال الترامادول لعلاج سُرعة القذف :
مشكلة الترامادول ليس كونه فعّال في علاج سرعة القذف ولكنه في ذاته بكون دواء مدمر ويسبب الأدمان بصورة شرسة وأعراضه الجانبية العديدة التي تتطور بتتطور الأدمان لتصل لضعف أنتصاب شديد وفشل كامل في الحفاظ علي مستوي الأداء الجنسي بإستمرارية إستخدامه.

  • تنويه: مُشكلة سرعة القذف تحتاج في الاساس زيارة للطبيب المختص (ذكورة / تناسلية) وهو الشخص المنوط به تحديد طبيعة الدواء المستخدم وآلية تعاطيه والتعامل مع اعراضه الجانبية ومضاعفاته و لا يؤخذ بأي رأي اخر خارج أطار المُختصصين لحل تلك المشكلة وما يُوازيها من مشاكل جنسية اخري.

صورة توضح الأعراض الجانبية المصاحبة لتناول الترامادول بشكل دوري

أما عن مدي فعالية الترامادول في تحسين الأداء الجنسي فهو خرافة وكذب محض حيث أن العرض الجانبي للدواء في تأجيل القذف يظهر بشكل مختلف عن كم المبالغات المروجة لأستخدامه لأطالة العملية الجنسية لساعات حيث أنه يزيد تلك العملية لمدة ما بين 5 لـ 10 دقائق زائدة عن الطبيعي.

أي ان لجوءك للترامادول لتحسين اداءك الجنسي هو مجرد مقامرة خسارة لأنك ستُضحي بكامل قدرتك الجنسية بالتعرض لهذا الكمْ من الأعراض الجانبية مع التغييرات السلوكية والمودية السيئة ويتزايد هذا مع الانتظام في التعاطي للوصل للضعف الجنسي التام وعدم القدرة علي الأنتصاب لأن الترامادول في الأساس مُسكن ومثبط للجهاز العصبي المركزي.

الفحولة الجنسية ومحاولة اثبات الذات في الجنس وتحويله لمعركة هو خطأ كبير ينم عن جهل جنسي والأصح هو تحسين الأداء الجنسي عامة عن طريق تحسين الصحة العامة للمُمارس مع الثقافة الجنسية الصحيحة ومعرفة تكنيكات الممارسة الجنسية وكيفية إمتاع الأخر بشكل أكثر إحترافية وتأثيراً عن الأعتماد علي عقاقير في غير موضعها وعدم الوعي بتأثيراتها الأدمانية القاتلة.

وكالعادة ؛ سكسولوجي تتمني لكم حياه سعيدة 😀

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق