الامراض المنتقلة جنسيًاالصحة الجنسية

فيروس الورم الحُلَيمي البشري HPV

مقدمة عن سرطان الرحم وعلاقته بالفيروس :
يُعتبر سرطان الرحم أحد أكثر السرطانات إنتشارا بين النساء في العالم الحديث والثاني في مُعدل الأنتشار عالمياً وتكون أغلب حالات الأصابة به بلا أعراض ملحوظة حيث تظهر الأصابة بنمط محدود التأثير وفي صورة نزيف بسيط لا يدفع لترجيح التشخيص بالسرطان ولكن مع تطور الحالة ذاتها يحدث أن يتطور الأمر لأفراز سائل وردي له رائحة، وفي المراحل الأولي لهذا السرطان يكمن الحل الطارئ في إستئصال الجزء المصاب بالليزر ولكن حينما يتطور هذا السرطان فإنه ينبغي ان يشمل الاستئصال الرحم بالكامل وبعض الاعضاء الجانبية كأجزاء من الامعاء والمثانة والمستقيم إلخ ..

الغريب في الأمر اننا وُجدنا أن السبب الأساسي لحدوث هذا السرطان وهو إصابة سابقة بأحد أنواع الـ Human papilloma virus أو كما نطلق عليه فيروس الورم الُحليمي البشري.

نبذة عن ماهيته وكيفية اكتشافه :

تبدأ قصة إكتشاف هذا الفيروس في الأساس في فترة الخمسينات والستينيات من القرن الماضي عندما تم الربط بالمُلاحظة بين العدوي الفيروسية وسرطان عنق الرحم أثناء بحث العلماء عن الأسباب المُحفزة لسرطان عنق الرحم في الأساس من خلال دراسة تقارن بين أنماط الحياة لسيدات مصابين بالمرض مقارنة بسيدات سليمة ومن هنا وصل العلماء لنتيجة مهمة ألا وهي أن السيدات ذوات العلاقات المتعددة والتي مارست الجنس في سن مُبكر كانوا أكثر عُرضة للأصابة بسرطان عنق الرحم.

قد تعتبر تلك النتيجة غير حميدة ولكن هذا في حالة نظرك لها بسطحية وبأسباقية حكم ولكن في حالة العلماء تم البحث وراء تلك النتيجة للوصول لأول خيط يوصلنا لأكتشاف الورم الحُلمي البشري وهو أن السرطان في ذاته مرض غير مُعدي وبالتالي ألية ظهور سرطان عقن الرحم بهذا الشكل يذكرهم بالأمراض المنتقلة عن طريق الجنس.

تلك النتائج جذبت إنتباه الطبيب وعالم الفيروسات الألماني “هارالد تسور هاوزن” خاصة انه أطّلع علي تقارير تُفيد بوجود سيدات مصابة بثأليل في المنطقة التناسلية وبسرطان عنق الرحم ودعمها بتقارير عن وجود فيروس حُليمي يسبب الثأليل والسرطان في الفئران للباحث الامريكي “ريتشارد شوب” في ثلاثينات القرن الماضي ومن خلال فحص العِالم وفريقه بشكل دقيق للثأليل البشرية وصل لأكتشاف فيروس حليمي جديد ألا وهو HPV-6 وعلي الرغم من انه تم إكتشاف خمس فيروسات مسبقاً إلا انه يجده في أي عينة خاصة بسرطان عنق الرحم.

ومع استمرار البحث توصل لأكتشاف فيروس أخر جديد وهو HPV-11 وذلك الفيروس هو منْ كان موجودًا في بعض العينات لسرطان عنق الرحم ويعتبر المُحفز المكتشف الأول لهذا السرطان وهكذا بدأت ثورة الاكتشافات لأسباب سرطان عنق الرحم وأكتشفت مجموعات أخري من فيروسات الورم الحليمي المحفزة للسرطان مثل HPV-18  و HPV- 16  وقد نال “هارالد” عن تلك الاكتشافات ونتائجها جائزة نوبل في الطب “الفسيولوجيا الطبية” ومع تطور الأبحاث توصل العلماء أن فيروس الورم الحُليمي هو المسبب والمحفز الأول لسرطان عنق الرحم بشكل عام.

تنقسم فيروسات الورم الحليمي البشري لنوعين من المجموعات طبقاً لخطورتها في التطور لسرطانات بشكل عام :

  • الفيروسات ذات معدل خطورة منخفض  وهي الفيروسات المسببة للثأليل والأورام الحميدة حول الاماكن المصابة مثل HPV-6 و HPV – 11
  • الفيروسات ذات معدل خطورة مرتفع وهي الفيروسات المسببة للثأليل والمحفزة لتكوين الأورام الخبيثة أشهرها سرطان عنق الرحم أمثال HPV- 16  وHPV-18

خُلاصة الأمر، فيروس الورم الحليمي يعتبر أكثر الأمراض الجنسية إنتشاراً و أغلب الوقت يكون بلا أعراض ماعدا تكوين ثأليل وحبيبات لفترة وتختفي ولكن هناك بعضاً من تلك الفيروسات تلعب دوراً هاماً في تحفيز كثير من السرطانات منها ” سرطان عنق الرحم، سرطانات القضيب، سرطانات الشرج و سرطانات الفم والحنجرة و اللسان”.

كيفية إنتقال المرض و أعراضه الأولية :

يعتبر المرض من الأمراض المنتقلة من خلال الجنس سواء كان جنس مهبلي او شرجي او فموى.

ويتواجد الفيروس في الاغشية المخاطية البطنة لتلك المناطق “تحت الجلد” وبالتالي في حالة ظهور “ثأليل” في تلك المناطق (الشرج والقضيب والمهبل و الشفرات الداخلية او الخارجية وكيس الصفن والعانة) فربما تكون علامة علي الأصابة بفيروس الحليمي البشري وخاصةً في حالة إن كنت نشط جنسيًا.

ويلاحظ ايضًا أن تلك الثأليل يمكن أن تظهر مسطحة أو مرتفعة أو تكون أكثر إحمراراً أو أقل ويمكن يتواجد ثألول واحد أو العديد ويمكن أن يتطور شكلها لتكون “قرنبيطية الشكل”، ومن الممكن أن تظهر الأصابة بعد أسابيع وأحياناً شهور من الممارسة الجنسية مع شخص مُصاب وبالتالي لن يستطيع المصاب معرفة صاحب الأصابة بشكل دقيق أو إعتبارها إصابة بالفيروس لبعد المسافة ما بين العدوي وظهور الأعراض.

وكما أوضحنا سابقاً فإن بعض أنواع الفيروس تؤدي للأصابة بالاورام السرطانية وبالتالي وقت الأصابة يمكن أن تُحدث تغييرات داخل الخلايا المصابة تجعلها أكثر عرضة لتكوين سرطانات بصورة غير ظاهرة كعرض مرضي.

علاج فيروس الورم الحليمي البشري :
هذا الفيروس لايوجد له علاج بشكل مباشر حيث انه يظهر كأعراض ومن ثم تختفي تلك الاعراض ومعها الثأليل وكأنه لم يحدث شئ.

ملحوظة : فكرة العلاج يتم إستخدامها في الحالات المبكرة من الأشتباه بسرطان عنق الرحم كمثال منتشر من خلال سبل علاج مخصصة لتلك المرحلة.

الوقاية من فيروس الورم الحليمي البشري :
يصيب فيروس ورم الحليمي البشري أكثر من 50% من الأشخاص النشطة جنسيًا بشكل منتظم سواء كانت علاقات متعددة عشوائية أو علاقات مُستقرة، ولذلك يُفضل إستخدام الواقي الذكري كحامي فعّال ضد الامراض المنتقلة جنسيًا ومنها هذا الفيروس ولكن فعاليته أقل بسبب أن العدوي قد تكون في الاماكن الغير محمية بكاندوم كالعانة او الشرج .. إلخ

الوقاية الفعلية من الفيروس تبدأ بتعاطي اللقاح المضاد بالفيروس قبل النشاط الجنسي بشكل عام لحماية جيدة ضد الفيروس

أسامي اللقاحات المتوفرة هي
– جارداسيل (Gardasil) : يستخدم هذا اللقاح في سن مابين 9-25 عام ويلعب دور مهم في الوقاية من الفيروسات المسببة لسرطانات عنق الرحم والمهبل والفرج و هي HPV- (18,16,11,6)

سيرفاريكس (Cervarix) : يستخدم هذا اللقاح في سن مابين 10-45 عام ويلعب دور مهم في الوقاية من الفيروسات المسببة لسرطانات عنق الرحم وهي HPV- (18,16,52,13,6)

الوقاية في الأساس خير من العلاج والتوعية الصحية هي ركيزة الوقاية، والتجاوب مع التوعية يُجنبك الأصابة بالسرطان.

سكسولوجي تتمني لكم حياة سعيدة 😀

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق