مقالات عامة متنوّعة

التربح من الوهم: عندما يكون للأنوثة كورسات

” ليس من شيء في العالم كله أخطر من الجهل الصادق والغباء حي الضمير”مارتن لوثر كينج

أنتشرت في الآونة الاخيرة خلال مواقع التواصل الأجتماعي مجموعة من اللقاءات الصحفية والمقالات المُقدِمة لأنشطة تحت مسمي “كورسات الأنوثة” في صورة شبيهة لعمليات النصب المنظمة المُسماة بدورات التنمية البشرية والبرجمة اللغوية العصبية وإدارة الذات .. إلخ، فهي تشترك مع شبيهاتها تلك في خطابها المستغِل لفكرة الحاجة مع الجهل والأستمالة من خلال الخطاب العاطفي والحماسي المُؤثر وغير الواقعي والبعيد كُل البُعد عن اي أساس علمي أو معرفي داعم للمعلومات أو التدريبات المقدمة تحت مسمي الكورسات للجمهور.

وتُعتبر تلك المحاولات بشكل عام إستغلال لحالات اليأس والحاجة والجهل للأفراد في المجتمع بعينهم وتزدهر دائماً بصبغات دينية و تقاليدية إجتماعية لمحاولة حمايتها من الأنتقاد و إعطاء شرعية لتقبل الجمهور لهذا العبث المُقدم وجعله ذو قيمة تسهل عملية التربح من جيوب المشتركين الباحثين يأساً عن أمل او حل لمشكلتهم بصورة جذرية وبالتالي يُمكن إعتباره دجل وشعوذة بصورة متطورة وبإسقاط صبغة العلم الزائف علي مجرد هراء محض.

كورسات الأنوثة .. هل الأنوثة تحتاج لكورسات ؟

الأنوثة هوية جنسية في الأساس معبرة عن جنس بذاته بمجموعة من الصفات الجسدية والنفسية والشكلية و أخيراً الأجتماعية المختلفة بإختلاف العصور والأنماط الأجتماعية بشكل عام، وبالتالي غريزياً الأنوثة موجودة وفي حالة وجود خلل في تلك الهوية يتحول الأمر لمرض يستدعي علاج نفسياً وهرمونياً ويتطور لتغيير هوية بالكامل بصورة جراحية.

الأنسان ببساطة لا يحتاج لتدريب ليكون إنساناً و هذا عائد ايضًا علي الأنوثة بالقياس وبالتالي تصدير خطاب بتعليم الأنوثة هو خطأ في أساسه ناهيك عن عدم عملية الخطاب الموجه في التدريب او السبل أو حتي من الأساس سبل قياس المشكلة.

التدريب يأتي من خبير في المجال لمتدربين للتعلم و كما رأيت أن كورس الأنوثة يتحدث في الأساس عن المشاكل بين الشركاء من الجنسين في إطار معين “الزواج” وكيفية معالجاتها من طرف الأنثي عن طريق محاولة تدريبها و توعيتها بالسبل اللازمة للحفاظ علي تلك العلاقة بكل الوسائل العلمية و الأجتماعية إلخ.

بغض النظر عن كون التدريب يُحدد نوع العلاقة بين الجنسين كعلاقة أحادية بينهم فقط وهو ما يدل علي ضيق أفق وجهل بيّن في العلاقات الأنسانية بشكل عام، وقد لاحظت أن الافراد المتواجدون علي الساحة كمُدربين في الأساس غير مُخصصين ولا علي علم فيما يتصدرون له.

سواء الدكتورة سلوي دنيا والتي أكتشفت إنها أستاذة أصول دين في جامعة الأزهر والأنسة أسماء الفخراني مجهولة المؤهل ولكن من حديثها في اللقائات تكتشف جهلها البين بأبسط قواعد المشاكل الجنسية أو المشاكل النفسية أو حتي المشاكل التربوية والأسرية في إشارة مخيفة لعملية خداع لجمهور بأساليب بهرجة وفرقعة إعلامية لنصب فخ هدفه الكسب المادي فقط.

المشاكل الخاصة بالشركاء “الذكر والانثي” هي مشاكل تحتاج لمختص أما أن يكون طبيب نفسي أو يكون أخصائي إجتماعي أو أخصائي تربوي و لها مراجع وكتب و أساليب علمية علاجية لحل المشكلة بصورة جذرية واقعية حقيقية سواء كانت مادية أو نفسية و يجب أن يحمل مدربها أو مقدمها ترخيص وشهادة تؤهله لأدارة خطاب محترم موثوق مفيد للجمهور المستهدف بشكل عام، تلك أستراتجية أساسية وبديهية في اي تخصص يتم تقديمه للجمهور العام.

خلاصة الأمر تلك ” الهوجة ” هدفها في الأساس جيوبكم وليس رؤسكم أو حياتكم أو مشاكلكم، هدفها النصب عليكم بأسم الحب والجنس وإستغلال حاجاتكم ومشاكلم لتكونوا مصدر دخل بدون جهد لمجموعة من الأفراد يتشابهون بشكل مباشر مع المشعوذين والدجال ولكن دون أي دخان أو بهارات أو ألفاظ غريبة، ملوثين العلم والمعرفة بإنتسابهم لهم وبخلطها بصورة مهينة بالخرافات والخزعبلات والدين والتقاليد المجتمعية لمجرد إعطائها صبغة أهمية شرعية ولحمايتها من النقد.

ولكننا سننقد و سنمنع ونفضح أي وسيلة للأستغلال والنصب بأسم العلاقة السامية بين الشركاء، حياتكم مُهمة تحتاج لمُختص يرعاها فلا تنجرفوا وراء تلك الأوهام فنحن كائنات عاقلة تميز بين الحق والزيف.. والحق أجدر بإتباعه.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق