تدوينات قصيرة

التشهير بالجسد – ثقافة صنعها العجز والخجل

فئة كبيرة من البشر تتعامل مع الجسد بشكل استنكاري غير مفهوم، فيكفي ان تُسرب لأحد الأشخاص صورة عارية ” نودز ” حتي يُهان بلا سبب سوي وجود صورة عارية له في العموم، وذلك اكثر شيوعًا في حالة ان كان الشخص انثي فيوصم اجتماعيًا ويُهان بمبالغة وغلّ واضح.

 
والطبيعي ألا يكون هناك مُبرر لإزدراء الجسد بشكل عام فجميعنا نمتلك نفس التشريح بالرغم من وجود إختلاف بسيط بين الذكر والأنثي، وبدون ان اري صور لشخص عاري يمكنني التخمين بمنتهي السهولة بأنه إن كان ذكراً فهو يمتلك قضيب وخصيتين يتدليان بين فخذيه وان كانت انثي فأنها تمتلك ثديين – أي كُتلة مُتجمعة من الدهون والغدد وفتحة مهبل وشفاهين ينحسران بين فخذيها .. ومُؤخرة لدي كلاهما بنفس التكوين العام.
 
ذلك هو الإنطباع الطبيعي لدي البشر الأسوياء لكن التعامل مع الصور العارية كوسيلة للوصم شئ غير منطقي وغير سوي بل تُخفي بداخل ذلك السلوك هاجسين لاواعيين يُسيطران علي الشخص الذي يُظهر انطباع غير سليم وهما؛ الخجل والعجز.
 
الخجل :
لا يُصنف الخجل كشئ سئ في مستواه البسيط ولكن إن كنت تخجل من جسدك وتراه مرفوضًا فأنت تُسلط الضوء علي اجساد الآخرين وتتعامل برد فعلي لا شعوري أمام الجسد – بشكل عام – بإعتباره وسيلة تحقير وتستهجن ظهوره حتي وإن كان بشكل عابر وهذا شئ سخيف وغير سوي نفسيًا.
 
العجز :
دائمًا يكون العجز مؤشر لنقص الثقة بالنفس واحيانًا ادراك حقيقي لقيمة الذات وفي تلك الحالة تكون مزيج بين الأثنين فالشخص الذي يوصم الآخرين بناءًا علي صورة عارية تم سرقتها او تسريبها لهم بالطبع عاجز عن ان ينظر للأمر بشكل موضوعي ومنطقي بل ما يدفعه في حكمه ورد فعله هو رغبته الجنسية ” الأنتهازية ” والتي عجز عن اشباعها لأسباب خاصة به كشخص ليس محط اهتمام.
 
في النهاية كلنا نعلم بأن والدتك تمتلك ثديين قد لا تتذكر اتصالك بهما يومًا ما ولكنك تذوقت منهما في اول مراحل حياتك – كلنا فعلنا ذلك وايضأ متأكدين بأنك نتاج لعملية جنسية بين والدك ووالدتك، ذلك النشاط الذي توصم به كل انثي تمارسه وذلك الجسد المناظر لجسد امك بنفس تشريحه، ولكنك تتخيل ذلك فأنت لم ولن تصل ابدًا لذلك الجسد الذي توصمه ولم تستطع ابداً ان تمارس الجنس الذي تحتقر طرفيه.. ستظل بائسًا توصم ما تعجز عن الوصول إليه لتُخفي عُقدتك الشخصية خلف احكام صوتية فارغة.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق