مقالات عامة متنوّعة

الجنس مابين العيب الخادع والقباحة المستترة

إيه قلة الأدب دي؟

مصر تحصد المركز الثاني في ترتيب أكثر الدول دخولاً علي المواقع الإباحية بعد باكستان.

إزاي نعرض بناتنا وأولادنا للجنس وقلة الأدب دي؟

مصر تحصد المركز الثاني في ترتيب أكثر الدول التي يتواجد بها تحرش جنسي حيث أكد 64% من النساء أنهم يتعرضون للتحرش بصفة يومية.

الحاجات دي حاجات كُبار الأطفال المفروض ميعرفوش عنها، هنا إحنا مجتمع محافظ

في مصر أحد الاسباب الأولى للطلاق هي المشاكل الزوجية الخاصة حيث ثبت في استطلاع كشفه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري أن أكثر الرجال في الاستطلاع غير راضين عن حياتهم الجنسية وأكثر من 94% من السيدات غير راضين أيضاً.

في ظل اعتراضات كثيرة اجتماعية على مر السنين الماضية على محاولة تدريس الثقافة الجنسية في المدارس هناك مشكلة حقيقية في جنسانية هذا المجتمع وجهل بيّن بأبسط المعلومات المتعلقة وتحول للجنس لتابو مخيف علناً مرغوب سراً مؤثراً بشكل واضح في أفعال المجتمع بصورة عامة.

الجنس.. مفتاح تطور البشرية هو الجنس، أول أفعال البقاء الغريزية وقاعدة هرم ماسلو للاحتياجات الأساسية وهو النشاط الأساسي للكائنات الحية المحيطة وأداة الأنسانية الأولى في التواصل بشكل عام، هناك الكثير من البشر في مجتمعاتنا يجهلونه من الأساس ويجهلون تفاصيله وتطوراته ودوافعه ويتطور الموضوع أن البعض يجهل حتي ممارسته لما قبل الزواج، أجيال ولدت وماتت وهي تجهل أساسيات الجنس وصمت تام يحيط بتلك المشكلة حتي ظهرت آثار تسترنا على تلك المشكلة بشكل مباشر منها التحرش الجنسي، الكبت الجنسي، انتشار الاغتصاب والممارسات الشاذة، الاستهلاك غير المبرر للمقويات الجنسية بشكل عام“.
وبغياب الثقافة الجنسية العلمية السليمة يصبح المجتمع فريسة للأساطير البالية والشعوذة والمواقع الإباحية التي تفشل بصورة كبيرة في تكوين صورة صحيحة عن الجنس وتفاصيله ويمكن أن تصل لكونها خطيرة على حالة الإنسان الصحية بشكل عام.

تقوم الثقافة الجنسية على تهيئة الإنسان على اعتبار الجنس نشاط طبيعي جداً في حياة البشر ومهم جداً للتناسل والتوافق الإنساني، أن يعرف عن تركيبه الجسدي التناسلي وتركيب الجنس الآخر أن يعي أن العلاقة الجنسية هي فعل عادي بين الجنسين متكشفاً خواص الجنس الآخر عنه والميول الجنسية المختلفة والتفضيلات الجنسية وأسس التواصل الصحيح بين الجنسين، الإجابة على الأسئلة وتلبية فضول الإنسان بمعلومات صحيحة وعلمية وسليمة تخضع لعلوم الطب والطب النفسي للأطفال وعلوم الاجتماع وعلم النفس موضحة تطور جنسانية الإنسان وتفاعلها مع الآخر والطبيعة والحضارة.

يعمل التثقيف الجنسي كدرعٍ حامٍ لكثير من المشاكل الاجتماعية فمن خلال معرفة الشخص لتركيبه التناسلي وخصوصيته بالنسبة له وبالتالي سيكون أكثر وعياً بالمحافظة على سلامته الشخصية من تعرضه لأي اعتداء ممكن وسيزيد وعي المجتمع بصورة عامة وبالتالي سيكون أكثر فهماً وأكثر دراية بالمشاكل الخاصة فيه وأكثر ميلاً لحلها بصورة متحضرة وعلمية سليمة، بصورة فورية بعيداً عن التراكم والتكتيم الذي بدوره يُمكن أن يؤدي لخلل مجتمعي وشرخ في العلاقات الشخصية بصورة عامة.

كما تساهم الثقافة الجنسية بتحسين وتطوير ونضج العلاقة ما بين الذكر والأنثي، ففي ظل العلم بنفسية كلا الجنسين وتركيبهم الفسيولوجي سيزول الحرج والمبالغة في المعاملة وبالعلم يكون الإنسان قادراً على المعرفة فيزداد التواصل بين الجنسين في ظل العلاقات المشتركة ويكون على أسس صحية تعود بالنفع على الجنسين بشكل مُبهر، لأن وقتها سيعي الإنسان طبيعة الجنس الآخر وطبيعة العلاقات به وسيتعود على وجودها بجانبه خارج إطار الجنس بشكله الطبيعي فلا يشعر أن كل فرصة تواجد مع الجنس الآخر هي فرصة معاشرة جنسية.. مثلا!

المنع يولد الرغبة بصورة أكبر، وبالتالي تتشوه الرغبة بالكبت وتصبح أكثر تطرفاً وعنفاً في الحياة الطبيعية حيث أن المشاكل الجنسية تلعب أدواراً مهمة في تغيير سلوك الإنسان ليميل للعدوانية بشكل عام والعنف تفريغاً لهذا الكبت الناتج عن الجهل، أما مع التعاون المتحضر مع المشكلة والمكاشفة والنقاش يمكن أن نصل لحلول كُثُر، أكثر إفادة من المنع والكبت تحت شعارات قديمة وبالية وليس لها أساس من الصحة بل بالعكس تعود على المجتمع بأضرار أكبر تؤثر علي إنتاجيته ونشاطه.

الثقافة الجنسية ليست وليدة اللحظة، فالحضارات في التاريخ لها تأريخات عدة للجنس وأساليبه وما يتعلق به وما يؤثر عليه من طبيعة جسدية ومأكل ومشرب مدونة ومصورة أحياناً في تراث حضارات عدة منها الفرعونية في مصر، اليونانية في أثينا، الثقافة الهندية القديمة حتى الحضارات العربية الأسلامية كانت لها تدوينات مطولة عن الجنس و التثقيف والنصح الجنسي في الكتب والمخطوطات المتروكة من تلك الحضارات وبالتالي عرف الإنسان بلا خجل ماهية الجنس بكل صوره فكان أكثر تصالحاً مع نفسه ومع المجتمع آنذاك، مكوناً لتراث حضاري عظيم في مجالات أخري.. فلمَ نمنعه ونتستر عليه الآن؟!

الثقافة الجنسية علم في الأساس، وبالتالي فهي إفادة للإنسان بصورة خاصة ولمجتمعه بصورة عامة في جعله أكثر تناسقاً و هدوءً و تصالحاً وبالتالي واجب على الحكومات والدول الراغبة في رفع مستويات الوعي لدي مواطنيها توفير المعرفة المطلوبة لتكوين سيكولوجية سليمة لرعاياها تقوم عامة على معرفة الجنس بصورة شفافة ولها أسس سليمة، ويجب دعم كل الأنشطة القائمة من المنظمات المسئولة عن الحقوق الشخصية للأفراد الناشطة في وضع وتطوير برامج التثقيف الجنسي ومساعدتها على تشخيص المشكلات الاجتماعية الجنسية في المجتمع لحلها بصورة أكثر علمية ونضجاً.

  • تنويه : تم نشر هذا المقال في ( Egyptian Streets – شوارع مصر ) بتاريخ 2 / 7 / 2016
اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق