التربية الجنسيةمقالات عامة متنوّعة

رأي العِلم في ختان الإناث – ملف كامل

ختان الإناث أو ما يُعرف اجتماعيًا ودينيًا بـ”الطهارة” ويوصف طبيًا بـ(Female Genital Mutilation) الذي يُختصر في ثلاث حروف هم FGM ويعني “تشويه الأعضاء التناسلية للإناث” وتستخدم المؤسسات الطبية العالمية ذلك المصطلح للتشديد علي خطورته واضراره على المدي القريب والبعيد.

ويُعرّف الختان بأنه كل إجراء أو جراحة -غير طبية- لتغيير شكل العضو التناسلي الأنثوي، ويقصد بمٌصطلح (غير طبية) هو كل تدخل لا داعي لحدوثه، وإنما تدفعه مجموعة اعتقادات (قناعات دينية واعراف إجتماعية) والتي هى خارجة عن الأسباب الطبية الفعلية لهدف التدخل الجراحي في الأساس.

اسباب تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

أحد أهم وأكثر الدوافع لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث (الختان) هي الثقافات المُجتمعية والأديان حيث أنها تكتسب قدسيتها كممارسة من اعتياد الناس علي فعلها وتولد بداخلهم شُعور لاعقلاني بالإلزام وهو ما يكتسب شعبيه بتفشي أحد صور الفكر الديني وسيادة إلزامية الأعراف الإجتماعية حيث ينتج عنها تُشويه الأعضاء التناسلية لملايين النساء والتأثير علي حياتهم في كافة مراحلهم العُمرية.

ما هى وظائف الأعضاء التي تتعرض للتشويه؟

لمعرفة وظائف الأعضاء التي تتعرض للتشويه -الختان- يجب علينا أولًا تفصيل الجهاز التناسلي الأنثوي وتحديدًا الجزء الخارجي منه بالشرح المبسط ليستطيع القارئ أن يدرك الصورة كاملة ويفهم حقيقة الأمر بعيدًا عن المغالطات المقصودة.. ولنبدا بالآتي؛

1 ) البظر

هو أحد أهم الأعضاء في الجهاز التناسلي الأنثوي ويحتوي على حوالي 8000 نهاية عصبية ويُناظره تشريحيًا القضيب عند الذكر الذي يحتوي في مقدمته (رأس القضيب) على نصف عدد النهايات العصبية تقريبًا، وهو نسيج ينتصب اثناء الإثارة الجنسية نتيجة إمتلاءه بالدماء ويصل طوله في الأنثي البالغة إلى 1.5 : 2 سم بينما قطره لا يزيد عن 1 سم.

ويتواجد البظر مدفونًا بشكل جزئي وراء عظمة العانة وتُغطيه قلفة شبيهة بالقلفة التي يمتلكها الذكر الذي لم يتعرض للختان بهدف حمايته من الإحتكاكات والحفاظ عليه رطبًا وفي حالة صحية جيدة، ويحتوي علي تدفق دموي هائل وحساسية عالية للمس، وتستطيع الأنثي الوصول للأورجازم عن طريق المداعبة البسيطة للبظر حيث انه عضو حسي جنسي بإمتياز، وللأسف فإن البظر هو أول الأعضاء المُستهدفة في عملية التشويه الجنسي الممنهج للأنثي.

2 ) الشفران الكبيران

تكتلان جلديان يتكونان من نسيج دهني سميك دوره هو حماية الأعضاء التناسلية الخارجية ويُغلفان فتحة المهبل وفتحة البول والبظر ويحتويان بالتجويف الداخلي على “غدد بارثولين” التي لها دور رئيسي وحيوى في تحسين صحة المهبل وتسهيل عملية الإيلاج بواسطة افراز مادة لزجة مُطهرة تُسهل مرور القضيب بدون اي أحتكاكات مؤلمة.

للشفران الكبيران دور آخر ولكن في عملية الولادة الطبيعية حيث انها توفر الأمان الكافي لرأس الطفل بالإضافة إلي كونها تحتوي علي العديد من الأوعية الدموية والأعصاب التي تحسن من الملامسة القضيبية للمهبل اثناء الإيلاج.

3 ) الشفران الصغيران

ثنيتان من الجلد تتواجدا بداخل الشفرين الكبيرين ويشتركا في تكوين فلقة علوية وقاعدة سفلية للبظر لحمايته من الإحتكاك والإصطدام المباشر كي لا يسبب ألمًا للإناث، ويساعد ذلك العضو في غلق فتحة المهبل مما يقلل مرور الميكروبات بشكل مباشر داخله ووضعها التشريحي يساعد في عدم إتجاه تيار البول إلي داخل المهبل، وتحتوي علي نهايات عصبية تستقبل اشارات الاثارة المُخية مما يؤدي لزيادة افراز السوائل المرطبة للمهبل والمهيئة له للعلاقة الجنسية.

في حالة إستئصال جزئي او كلي -تشويه للجهاز التناسلي- تفقد الأنثي تلك المميزات الطبيعية والتي تولد بها مما يترتب عليه مجموعة اضرار كثيرة سنتناولها لاحقاً ولكن اولاً يجب علينا ذكر انواع الختان والذي ينقسم إلي 4 انواع تتدرج من الأقل إلي الأكثر ضررًا

أنواع ختان الإناث؟

  • القطع الجزئي او الكلي للبظر.
  • القطع الجزئي او الكلي للبظر بجانب استئصال الشفران (الكبيرة والصفيرة).
  • القطع الكامل للشفران (الكبيرة والصغيرة) مع تضييق فتحة المهبل وقد يتم ازالة البظر، ويُسمى بالختان الفرعوني.
  • الإجراءات غير الطوعية وغير الطبية التي يتم إجراءها بهدف التعديل على الجهاز التناسلي الأنثوي، مثل؛ الكي والنحت وتركيب الحلقات والزينة في تلك المناطق.

فوائد الختان!

انتهت جميع المؤسسات الطبية العالمية في تقاريرها المُعتمدة بأنه لا يوجد اي فائدة صحية للختان وأن كل ما يخلّفه هذا الإعتداء غير الطبي علي الإناث هو العديد من الأمراض والإضطرابات النفسية والجنسية نتيجة إحداث تلف وتشويهات بالأجزاء الحساسة الطبيعية في جسدها، وعلى رأس هذه المؤسسات أتت “منظمة الصحة العالمية WHO” بتقريرها الطبي المُعمم على كافة دول العالم حيث عبّرت بجُملة (No health benefits, only harm) والتي تعني “ليس لها فوائد صحية، بل أضرار فقط” على تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

اضرار الختان (تشويه الأعضاء التناسلية) على الإناث

تُقسم أضرار الختان إلي قسمين إحداهما عضوي والآخر نفسي..

– الأضرار النفسية لتشويه الأعضاء التناسلية للأناث

  • الصدمة النفسية الناتجة من المُعاناة الشديدة.
  • الخوف من الملامسة الجسدية لتلك المنطقة.
  • كره الذات والإحساس بالنقص وقلة الثقة بالنفس.
  • العقدة الجنسية نتيجة ارتباط النشاط الجنسي بذكري سيئة ومؤلمة.
  • الإقدام علي الإنتحار نتيجة الحالة النفسية السيئة (تطوّر حالة الإكتئاب).

– الأضرار العضوية لتشويه الأعضاء التناسلية للإناث
وتنقسم تلك الأضرار لنوعين:

  • الآثار المباشرة
    1 ) ألم شديد.
    2 ) صدمة عصبية.
    3 ) ألتهابات الجروح مثل الغرغرينا.
    4 ) انتقال إلتهاب الكبد الوبائي والإيدز عن طريق الأدوات المستخدمة.
    5 ) مشاكل بولية (إلتهاب المسالك البولية وزيادة احتمالية التعرض لسلس البول).
    6 ) اصابات بالأنسجة المحيطة حول المهبل.
    7 ) الموت المفاجئ (النزيف أو الصدمة العصبية أو التخدير الزائد).
  • العواقب طويلة المدي
    1 ) ألتهابات المسالك البولية المزمنة.
    2 ) العُقم.
    3 ) الندوب والخُراجات.
    4 ) زيادة احتمالات وفاة الأطفال اثناء الحمل الطبيعي.
    5 ) فقدان الإحساس بالمتعة الجنسية وحدوث آلام اثناء ممارسةالجنس.
    6 ) جفاف المهبل.
    7 ) الإلتهابات المهبلية بشكل عام.

الإستجابة الدولية لقضية ختان الإناث

مُنذ عام 1997 وحتي الآن مازالت هناك جهود كبيرة تُبذل للتخلص من تلك الظاهرة الإجرامية القذرة وتحجيم هذا الإعتداء الممنهج علي الطفولة والتشويه الجنسي المتعمد لجسد الإناث، وفي عام 2008 اصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا مُشتركًا مع 9 شركاء للأمم المتحدة بهدف توجيه الدول لمحاربة “ختان الإناث” واظهار اضراره في منشورات طبية ومحاولة تقييد ممارسة تلك الإعتداءات بدعوات تجريم لتلك الجراحات، وفي عام 2010 قدمت “منظمة الصحة العالمية” استراتيجية لمنع تقديم الخدمات الطبية في تلك الحالات بالتعاون مع المؤسسات الرئيسية في الأمم المتحدة.

وجاء موقف “الإتحاد العالمي للنساء والولادة” مؤيدًا لدعوات “منظمة الصحة العالمية” وقد أوصت بإعتبار “ختان الإناث” إنتهاكًا لأحكام “حقوق الطفل”، بينما تحركت “وزارة الصحة المصرية” بمنشور يوجب على الأطباء وأعضاء التمريض عدم ممارسة “جراحات ختان الإناث”  وذلك انصياعًا لتقرير المنظمة الدولية المسئولة عن الصحة العامة (منظمة الصحة العالمية) وقد صدر بعدها في يونيو 2008 قانون بتجريم ختان الإناث ووضع عقوبة تتراوح بين السجن 3 شهور إلي 10 سنوات مع الغرامة، ولكن تلك العقوبة غير مُفعلة بشكل حقيقي وخطوات الضبط لحالات ختان الإناث مليئة بالثغرات التي لا تخفى علي طلاب كليات الحقوق.

أحد اكثر الدول التي استطاعت تجريم ختان الإناث بشكل بات كانت المملكة المتحدة والتي وضعت عقوبة سجن قد تصل إلى 14 عام لمن يقوم بتلك الجراحة، ونتمني أن تتبني “مصر” وباقي الدول التي يتزايد فيها نسبة الختان موقف واضح وجاد تأييدًا لما توصلت له التقارير الطبية والتوصيات الحقوقية العالمية.

في نهاية استعراضنا لقضية (ختان الإناث) كان لابد أن نذكر أن مصر هي أحد أكثر الدول التي يتفشى فيها تلك الظاهرة الإجرامية بتغاضي ضمني من الدولة عن طريق عدم وجود مراقبة حقيقية للمراكز الطبية وسهولة التهرب من قواعد الضبط مما يجعل نسبة ختان الإناث تصل إلي 91 % من الإناث بين سن 15 – 49 سنة في مصر فقط طبقًا لتقرير حكومي صادر في مايو من عام 2015م

احصائيات

الدول التي تنتشر فيها أعلى نسب لختان الإناث

وتحدث أغلب عمليات الختان للإناث بين سن 9 : 12 سنة وتحديداً في فصل الصيف حيث ذلك هو أنسب وقت لتكون الفتاه بعيدة عن الملاحظة كي تتعافي في ظل العطلة الصيفية، وتتم بإسلوب قذر حيث يتم التواصل مع الطبيب – المُجرم – واعتبارها علي الورق بإسم ذكر كي تمر بلا مشاكل في الدفاتر بما أن ختان الذكور ليس مُجرمًا ويحدث ذلك في غفلة تامة من الدولة أو ربما تواطؤ !

وتتم هذه الجريمة بدعم كامل من الأسر ذات المستوي الفكري والثقافي المتدني والتي تعيش في كنف الجماعة حيث تؤيد سلوك يعتدي علي الطفولة ويشوه جسد الإنسان لمرض وعقدة في نفوسهم إنصياعًا لقناعات دينية اشبه بالقرابين للآلهة التي عفا عليها الزمن وتناقلتها الألسنة حتى دهسها العلم بأقدامه.

وتُطالب “سكسولوجي” بإصدار قوانين رادعة بصيغة تنفيذية حقيقية وفعالة لتجريم الختان بشكل كامل واعتبار الأهل مشاركين في تلك الجريمة بتسليم طفلهم لشخص لا يحترم قواعد وظيفته مع علمهم بما سيفعله من تشويه لأعضاء جسديه الطبيعية تحت مسميات مُتخلفة وهمجية.

وندعو كافة المؤسسات والهيئات والجمعيات ومنظمات المجتمع المدني بشكل عام للإهتمام بهذا الموضوع كي نستطيع إيقاف تشويه الطفولة ودفع التمييز ضد المرأة، ونتمني أن تجد دعوانا صدى لدى كل من يُهمه الأمر حتى وإن كان شخص مؤمن بالعلم وساعدنا في نشرها وإيصالها لأصحاب السلطة وللجهات المعنية بحماية حقوق الطفل.

سكسولوجي تتمني عالمًا أفضل يكون فيه العلم هو البُرهان الحقيقي لتحديد صواب أفعالنا لأنه المعرفة الحقيقية التي تُبني عليه الدول الناجحة.

المصدر
1234
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق