الصحة الجنسية

تأثير ختان الإناث علي حياتهم الجنسية

في تلك المقالة لن نتناول ختان الإناث بالشرح والتحليل، فقد فعلنا ذلك سابقاً في مقالة تفصيلية كانت بعنوان (ما يجب عن تعرفه عن ختان الأناث) سنسير في إتجاه يبدو مُغايراً لمسارنا السابق ولكنها في الحقيقة قضية متكاملة بدأناها بإعلام القارئ بالمعطيات العلمية التي تؤهله معرفياً إذا ألتزم بها من ان يصل إلي فهم حقيقة الأمر بشكل انضج واصوب من شحنه تجاه قناعة معينة كما يفعل اغلب الناس التي تُسلم عقلها لتماثل إجتماعي يدفعها إلي ايذاء بناتهم ظناً – عن جهل – انه اصلح لهم.

سنتحدث هنا عن 4 عناصر في مسألة الختان، هُم كالتالي ؛
1 – تأثير الختان علي ممارسة الجنس.
2 – العلاقة بين الختان والمنشطات الجنسية.
3 – ختان الإناث جريمة تشويه مع سبق الإصرار.
4 – التعامل التوعوي مع المختونة واضراره عليها.

اولاً : تأثير الختان علي ممارسة الجنس

الرغبة الجنسية مركزها الأساسي المُخ، فهو المُوجّه الأول لأنشطتنا الواعية وغير الواعية فبعد ان يصل الإنسان – ذكراً / انثي – إلي سن البلوغ يبدأ في استكشاف جسده، ذلك الإستكشاف ليس في حقيقة الأمر رغبة جنسية بل إن الرغبة الجنسية تبدأ حياتها بمجرد ان تُدرك فاعلية اعضاءك التناسلية ذات الوظائف الجنسية، مع العلم بأن تلك الرغبة ستتأثر إذا تعرضت الأعضاء التناسلية للتضرر بأي شكل من الأشكال.

ولذلك فإنه من المنطقي الربط بين سلامة المستقبلات ( النهايات العصبية في الأعضاء التناسلية ) بالمُوجّه الأساسي لغاية تلك الإستجابة والذي هو المُخ، ولكن ذلك سيتأثر إذا تعرضت الأنثي للختان في اي نوع من انواع الختان الأربعة حيث يفقد الإتصال بشكل جزئي او كلي بين النهايات العصبية والمُخ وهو ما قد يؤثر علي الإستجابة العصبية الجنسية.

* مثال للتوضيح : البظر يتواجد فيه حوالي 8000 نهاية عصبية فإذا تعرض للبتر / الحف الجزئي فإنها تفقد اغلب النهايات العصبية ولو حدث بتر كلي فإنها تفقدها كلها وهذا فقط الجانب المادي لأضرار الختان حيث هناك جانب نفسي مرتبط بالصدمة النفسية المسببة بفعل الألم وهو ما يؤثر علي تصورها الذهني عن تلك المنطقة، وهذا يُعيق الإستجابة بينها وبين مداعبة شريكها مما يعزل التواصل الجنسي بينهما.

ثانياً : العلاقة بين الختان والمنشطات الجنسية

في العنصر السابق تحدثنا عن عوائق الإتصال الجنسي بين الجسد والمخ بسبب الختان، سنكمل عليها جزئية بسيطة اخري كعائق آخر بين المداعبات / الإيلاج والإستجابة العصبية للأنثي.

فالختان يؤثر علي استجابة الأنثي لمداعبات شريكها وذلك يدفع فئة كبيرة من الذكور للجوء إلي المنشطات الجنسية وادوية تأخير القذف كمحاولة لمواكبة بطء او ضعف الإستجابة العصبية عند شريكته لكي لا يشعر بأنه ضعيف جنسياً مما يدفعها في بعض الأحيان إلي تزييف الأورجازم في صورة تنازل إثاري عن حقها في الإستمتاع الجنسي حتي لا تضغط عليه نفسياً وبالتالي تتحول العلاقة الجنسية إلي ما بين الروتين الممل والسيناريو الزائف والتواصل ضعيف مما يخلق فجوة في حياتهم الجنسية.

ثالثاً : ختان الإناث جريمة تشويه مع سبق الإصرار

ختان الإناث يصنف كجريمة طبقاً لفلسفة القانون الحديث، فمن ناحية اولي يعتبر تشويه للأعضاء الجسدية بغير إرادة الشخص مما يستلزم إيقاع عقوبة علي الفاعل والمشاركين في الفعل طبقاً لما استقرت عليه النظم القانونية الحديثة، ومن ناحية اخري يعتبر المشاركين في تلك الجريمة يحملوا طابع الإصرار فهما الذين قدّموا الطفلة لشخص – اياً كان وظيفته – ليبتر جزء من جسدها بغير إرادتها.

وذلك التشويه بجانب الإصرار يدفع المُشرع إلي توقيع اقصي العقوبات في محاولة تجريم هذا الفعل وجعله جريمة لا تسقط بالتقادم فآثار فعلتهم لم تسقط او تنتهي فحتي إذا تعرضت الطفلة ذات 13 / 14 سنة لذلك وادركت ما حدث لها فيما بعد فيحق لها مقاضاة المشاركين في تلك الجريمة.. بجانب عقوبات اخري تُوقّع علي ممارسي ذلك الفعل الإجرامي كإنهاء حياتهم المهنية لعدم إحترامهم قواعد المهنة بجانب سجنهم اعوام كثيرة .. والتي ربما لا تكفي لتنسي الأنثي ما حدث لها.

رابعاً : التعامل التوعوي مع الأنثي التي تعرضت للختان
من الملاحظ ان التعامل التوعوي مع الختان يميل للرعونة كمحاولة صادقة لإظهار مثالب وآثار الختان ولكن تلك الرعونة تأتي بالضرر علي فئة كبيرة من الإناث التي تعرضت للختان، فتلك الفئة تم الإعتداء علي جسدها بغير إرداتها فإن كنت تري صلاحية لومها علي ذلك او استحقاقها تلك اللهجة العدوانية فإنك تُعاني خللاً في الإدراك، خللاً في التفرقة بين الجاني والمجني عليه، فلا يجب عليك لوم الضحية.. لا يجب عليك مساندة الجاني بأي شكل من الأشكال

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق