مقالات عامة متنوّعة

تبعات نظرة المُجتمع للجنس

ذلك التشويه النفسي والعاطفي والإجتماعي المُمنهج الذي تعرضت لها اغلب الأجيال التي ماتزال علي قيد الحياه حتي الآن داخل الشرق الأوسط هو الذي اوصلنا لذلك الوضع الإجتماعي والجنسي المتردي، بداية بالثقافة السائدة التي تحتقر بكل جهل وعجز لطبيعة الأنثي، ومروراً بتشويه نظرتنا للجنس الآخر من خلال العزل الإجتماعي في المراحل الأساسية، وانتهاءاً بإعتبار ممارسة الجنس انتهاك وإنتقاص.

فميلادك كذكر في مجتمع يزدري الأنثي يجعل منك شخص محظوظ بحكم النوع الإجتماعي، اما ميلادك كأنثي يضعك موضع حصار نفسي وإجتماعي دائم، فعندما تصبحي علي مشارف الأنوثة ( البلوغ ) يتم تشويه اعضاءك التناسلية بالختان وإجبارك قولاً او سلوكاً علي الإلتزام بزي معين وإخضاعك لنظم خاصة لمجرد ان لديكي مبيضين وليس خصيتين.

وبتمام بلوغك تتعرضين لنوع آخر من الضغوط وهو التحرش بأنواعه وبالتدريج يصيبك توتر من وجود شخص ما حولك لا تعرفيه حتي وإن كان في الشارع وهو ما يحولك لشخص مذعور بحكم التربية والثقافة من الجنس الآخر الذي يمثل لك ذهنياً – بناءاً علي الذاكرة – كل شئ سئ ومؤذي في الحياه.

بينما الذكور ليسو مجرد جناه، هُم ضحايا ايضاً ولكن بعضهم استجاب للسلوك الإجرامي فأصبح مُجرماً والآخر اصبح جباناً. ومع ذلك فكلاهما مرضي ويحتاجون للعلاج ولكن – علي الأقل ذلك المتخاذل الضعيف لم يؤذي احداً ولذلك لا ينبغي تصنيفه كمجرم بينما الآخر تحول لمجرم ليحول ما تم شحنه به نفسياً وثقافياً إلي سلوك فعلي يلحق ضرراً بالغير.

ذلك العزل بين الجنسين في السن المبكر حول كلا الجنسين لغريبين، ينظران لبعضهم البعض إما بخوف او بإزدراء او بإنبطاح.. الأولي بهدف تجنب الشر توقعاً للأسوء ، والثانية رغبةً في إنكار حاجتهم الطبيعية لإظهار الذات ، والثالثة سعياً نحو باب للتواصل بإنقياد الإرادة. بينما هناك قلة استطاعوا إعادة هيكلة ثقافتهم وعلاج نفسهم وآخرين تربّوا بيننا في اسر ومجتمعات منغلقة علي نفسها ولكنها اشبعتهم وعياً وتحضراً.

تلك القِلة تتعامل مع ( الذكر / الأنثي ) بشكل طبيعي، بدون هواجس او محاولات كسب تواصل او إزدراء لإظهار الذات. مجرد شخص آخر له اعضاء تناسلية مغايرة ليست لها وظائف في حوار يحدث باللغة والصوت.

تحول الجنس لإزدراء بالرغم من كونه نشاط يدل علي كونك شخص ( اياً كان نوعك ) مرغوب وصحيح جسدياً وناجح إجتماعياً، اصبح سلوك روتيني لإسكات الآخر عن المطالبة بإشباع رغبته الجنسية او لإظهار بأنك مازلت بصحتك بالرغم من كونه في الأساس سلوك يحركه الرغبة في الأستمتاع. واصبح السعي لإبقاءه يحدث سراً وفي الظلام واجباً ادبياً وقانونياً.. بالرغم من اننا جميعاً جئنا بسببه كمحاولة مثمرة.

تحول المجتمع لزيجات بهدف الجنس، فأصبح تقييم الأشخاص هو إما مستعملين او ذوي الخبرة ولا احتاج ان اوضح علي اي معيار غير منطقي ومتخلف تم تصميم ذلك التصنيف ولكنه شئ متوقع في مجتمع يخشي العلم ويقدس الدجل ويصدق الشعوذة والجنس مع الجن والعالم السفلي. وللأسف لم اجد ما هو اسفل من ذلك.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق