الصحة الجنسية

ممارسة الجنس أثناء الدورة الشهرية (البريود)

البريود هي واحدة من أصعب الفترات المُتكررة شهريًا في حياة الإناث نظرًا للآلام المُصاحبة لها كنتيجة لإنسلاخ بطانة الرحم والتخلص من البويضة غير المُخصبة ولكن في تلك الفترة أيضًا يحدث أن تزداد الرغبة الجنسية – لدى الكثير من النساء – بسبب التغيرات الهرمونية التي تجري داخل اجسادهن وتلك “الرغبة الجنسية” تعوقها في الكثير من الأحيان اساطير من رفض واحتقار الجسد ووصم الجنس حينئذٍ بالقذارة وهو ما لا يُعد صحيحًا بشكل مطلق.

في تلك المقالة سنتحدث عن ممارسة الجنس أثناء البريود (الدورة الشهرية) ونقصد بالجنس هنا نوعيه وهما؛ الجنس الفردي (إمتاع الذات) والعلاقة الجنسية (ممارسة الجنس مع الشريك)، ومعايير الأمان لتجنب اي اضرار مُحتملة، وسيأتي حديثنا ايضًا على احتمالية حدوث الحمل خلال البريود وكيفية جعل الممارسة سواء كانت فردية أو علاقة جنسية ممتعة ومُرضية للطرفين.

تنويه: قرار ممارسة الجنس اثناء البريود هو قرار “انثوى سُلطوي” لأنها هي فقط من تملك السُلطة على جسدها وتملك حق توجيه إرادتها للممارسة أو عدمها، وبالتالي لايحق ابتزازها – بأي صورة من الصور – وذلك لإرضاء الآخر وتجاهل تقدير حالتها الجسدية والمزاجية والتغاضي عن رغبتها الخاصة.

من الجيد أن نستهل حديثنا بضحد عدّة اعتقادات شعبية هم:

“ممارسة الجنس أثناء البريود يُسبب الإيدز”

والحقيقة غير ذلك تمامًا فالإيدز كحالة عامة “متلازمة نقص المناعة المكتسب” تنشأ من الإصابة بفيروس HIV ويُعرف بأسم (فيروس نقص المناعة البشري) ولاينتج من علاقة جنسية أثناء البريود فالفيروس ليس كامنًا في جسد الأنثى (داخل البويضة غير المخصبة أو بطانة الرحم)، ولكن احتمالية إصابتك بالعدوى تزداد إن كان شريكك يحمل الفيروس داخل سوائله البيولوجية من الأساس.

“ممارسة الجنس أثناء البريود مؤلم للأنثى”

لا يمكن وصف الجنس خلال البريود بأنه مؤلم للإناث بشكل مطلق ومجرد نظرًا لأن هناك حقيقة علمية ترفع من قيمة الوصول للأورجازم خلال آلام البريود موضّحة تأثير النشوة الجنسية في تخفيف آلام البريود وجعلها تمر أسرع بشكل ملحوظ حيث أن أحد فوائد النشوة الجنسية هي “تسكين الآلام” ولهذا مقياس الألم يخضع لتقييم شخصي ذاتي لكل انثى على حدى فهي من تعلم ماذا تشعر خلال تلك الفترة.

“ممارسة الجنس خلال الدورة الشهرية لا ينتج عنها حمل”

هذا الأمر غير دقيق ايضًا، فمن الناحية الإحصائية حدوث حمل خلال البريود مستبعد ولكنه مايزال (امر مُمكن الحدوث)، ولهذا يجب الإلتزام باستخدام وسائل منع الحمل، ويُنصح دائمًا بأستخدام وسائل منع الحمل الميكانيكية (الواقي الذكري) لسهولة الإستخدام أولًا ولتجنب انتقال ووصول الدم للإحليل عبر فتحة القضيب ثانيًا.

وهنا يمكننا الحديث عن تأثير الجنس الفردي (الماستربيشن) على النساء خلال الدورة الشهرية لنكتشف أن له تأثير إيجابي في كافة الحالات التي تكون الأنثى مُثارة جنسيًا أو راغبة في الجنس بشكل عام، أما عن العلاقة الجنسية (ممارسة الجنس مع شريك) فيجب أن تخضع تلك الممارسة بكافة انشطتها لتوجيهات الانثى العامة لمراعاة حالة جسدها المُنهكة في تلك الفترة من آلام اسفل البطن والجنبين والظهر ..إلى آخر مراكز آلام الدورة الشهرية المختلفة.

احتياطات ينبغي توافرها لممارسة جنسية آمنة خلال الدورة الشهرية

الإهتمام بالنظافة الشخصية وعدم نقل الأدوات والألعاب الجنسية من منطقة لآخرى تجنبًا لنقل أي عدوى قد تتسبب في ألتهابات مهبلية، وينصح بالإستحمام سريعًا بعد ممارسة الجنس سواء كان جنس فردي (ماستربيشن) أو علاقة جنسية بمياه دافئة وعمل شاور مهبلي بالماء الفاتر فقط.

واستخدام واقي ذكري (كاندوم) في العلاقة الجنسية لتجنب وصول مُخلفات الدورة الشهرية – ليس شائعًا – لفتحة القضيب أو وصول اي بكتيريا أو صديد من القضيب لعمق المهبل.. وللأسباب المذكورة بالأعلى (منع الحمل المُحتمل).

كيفية جعل العلاقة الجنسية جيدة خلال تلك الفترة؟

تُعاني فئة ليست بالقليلة من النساء من آلام الجنس خلال البريود نظرًا لإنقباض المهبل أو جفافه أو صعوبة استمرارية الإيلاج لفترة معقولة وهذا يمكن علاجه بأتخاذ وضعية جسدية مريحة للأنثى (التمدد على الظهر هو أفضل الأوضاع في تلك الفترة) واستخدام مزلاقات ومرطبات بكثافة لتسهيل حركة وإنزلاق القضيب داخل وخارج المهبل واتباع تكنيك هادئ في الإيلاج والإسترخاء التام وتبادل القُبلات بكثافة على فترات متفرقة من الممارسة الجنسية ككل.

في النهاية يمكن القول أن ممارسة الجنس خلال الدورة الشهرية مفيدة للنساء فهي تحسّن تفاعل المستقبلات العصبية مع الألم (افراز الأندروفين) وتعمل على تنظيم الدورة الهرمونية داخل اجسادهن وتسرّع من استنفاذ فترة البريود وتجعلها أكثر سهولة من الحالة العدمية (عدم وجود ممارسة جنسية).

هناك مقولة شهيرة توجّه للنساء اللواتي يعانين من آلام البريود بشكل ملحوظ هي “هل مارستي الجنس خلال تلك الفترة؟ إن لم تفعلي ذلك من قبل فربما عليكي تجربته”.

وكالعادة؛ سكسولوجي تتمنى لكم حياه سعيدة 😀

المصادر

123

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق