الصحة الجنسية العامة

التشنج المهبلي .. حينما يُصبح الجنس مؤلمًا

العلاقة مؤلمة
الممارسة صعبة
لا أجد راحة في الإيلاج
شريكتي لا تطيق فترة الممارسة
العملية الجنسية تتحول لعذاب ولا تكتمل
أصبحت أتغاضي تدريجياً عن ممارسة الجنس .. إلخ

تتكرر تلك الشكاوي في عيادات النساء و التوليد ولأسباب مختلفة ولكنها جميعاً تقع تحت عنوان كبير يسمي ” التشنج المهبلي ”  أو ” التضييق اللا طوعي لعضلات المهبل” ويعرف بأنه مرض يصيب النساء وينتج عن تشنج وانقباضات – لا إرادية – شديدة جداً لعضلات الحوض مما يؤدي إلى تضييق في المهبل بدرجات مختلفة مما يترتب عليه الشعور بالألم والضيق وصعوبة الإيلاج أثناء الممارسة الجنسية ويطلق عليه – لا إرادي – لأنه غير طوعي فعلاً حيث انه يتم بدون ارادة المرأة بل في بعض الأحيان يحدث تلقائياً حتي وإن كانت الأنثى مهيأة نفسياً للجماع في تلك اللحظات فهو كرد الفعل المنعكس الغير مُسيطر عليه و الغير محبب بالنسبة للمرأة.

يوجد نوعان من التشنج المهبلي وهما..

– التشنج المهبلي الأولي: وهو تشنج المهبل في المرحلة الأولى البكرية التي لم يسبقها أي ممارسة جنسية مُعينة و بحيث إن المرأة مصابة بالتشنج المهبلي دون أي تاريخ لممارسات جنسية معينة وبالتالي تجد أيضاً صعوبة في الفحص المهبلي الطبي، وفي وضع بعض الوسائل المستخدمة لغير العذروات كوسائل امتصاص لدماء الطمث.

– التشنج المهبلي الثانوي: هو تشنج المهبل بعد حادثة مُعينة أو لأسباب معينة أو حتى لأمراض معينة و عدوى يسبقها تاريخ جيد من الممارسات الجنسية السلسة لحين حدوث الحدث المسبب للتشنج
وبالتالي في بعض الأحيان هذا النوع يكون مرتبط فقط بالممارسات الجنسية ولا يحدث في خلال الفحص السريري المهبلي أو الإدخال الإرادي لأي أداة داخل المهبل.

أعراض التشنج المهبلي

1 ) حرقة ولزعة أثناء الإيلاج مع تضييق في المهبل.

2 ) صعوبة الإيلاج و صعوبة الإدخال و الألم الشديد أثناء الإدخال وفي بعض الأحيان وجود ألم مستمر مع عدم الارتياح الجنسي بعد الولادة والتهابات المسالك البولية والأمراض الفطرية الأنثوية والأمراض المنقولة جنسيا، وتكيسات المبيض، واستئصال الرحم، والسرطان، والعمليات الجراحية، والاغتصاب، وانقطاع الطمث.

3 ) الألم الجنسي غير المُسبب و المستمر و المتزايد.

4 ) تقلصات شديدة في بعض العضلات في المناطق المحيطة ” العانة ، البطن ، الفخذين ، الوركين و الساق” مصاحبة لحالة التشنج.

5 ) محاولات مستمرة من الأنتى بشكل غير مفهوم لتجنب الجنس و الهروب منه بشكل متكرر.

من المهم لعلاج الحالة المرضية معرفة أسبابها في الأساس وعلاجها، ويجب أن نعي أن التشنج المهبلي ” لا إرادي” فهو فعل منعكس حامي من وجهة نظر عقل الأنثى المصابة من أي إيلاج ضار من وجهة نظره أيضاً كجفن العين الذي يغلق بصورة تلقائية عند تعرض العين لأي ما يعتبره المخ هو جسم غريب أو إعتداء وبالتالي التوصل لتلك المعلومة والتعامل من خلالها هي لُب المرض و أساس للعلاج، أما بالنسبة للأسباب قبل معرفة أكثر الأسباب شيوعاً ، يحتم علينا توضيح سبب حدوث التشنج ذاته
و الألم المصاحب له و يتم ذلك من خلال معرفتنا لما يسمي ” دورة الألم” .. كما بالصورة.

هذه الدورة متخصصة فقط بالتشنج المهبلي ولكنها متكررة في أماكن عديدة في الجسد بمُعطيات مختلفة ولكن الفكرة معروفة، خطر، استجابة من المراكز الدُنيا العصبية لهذا الخطر وتحليله دون وعي وإرادة، فعل منعكس لحمايته من الخطر و كلما زاد الخطر زادت شدة الفعل المنعكس وبالتالي لا يكون العنف أثناء العلاقة والجبر علي الممارسة هو الحل بالعكس هو يُعقد المشكلة بشكل اكبر، وينتج عنه مضاعفات و مقاومة أكبر و أشد .. واسباب ذلك فيمكن سردها كالأتي ..

الرسائل الجنسية الخاطئة الناتجة عن جهل الأهل بالتربية الجنسية : الرسائل الجنسية الخاطئة المستمرة نتيجة جهل المجتمع وتزمته وانغلاقه تلعب دور أساسي و مُباشر في انتشار التشنج المهبلي في المجتمعات المشابهة ، حيث أن التخويف المستمر والتحريض السلبي ضد الجنس أثناء تربية الأنثى في المجتمع المنغلق تؤدي لظهور مع الوقت رعب غريزي من الجنس ومن الذكر و من الممارسة الجنسية و لاتظهر أثاره إلا عند بداية الممارسة الجنسية ” المشروعة” بالنسبة لهم من هنا يكون مخزن في وجدان الأنثى كل الرسائل السلبية و التخويف والوعيد و التهديد الذي تعرضت له في الماضي و بالتالي سيتعامل الجسد ببساطة بكون العملية الجنسية هو شئ مضر و يهدد الأنثى فيرد بشكل مُباشر سلبي بغلق المهبل و تشنجه وتشنج الردفين لمنع الإيلاج.

القلق و الإجهاد بشكل عام يُمكن أن يصيب المرأة بتشنج المهبلي: والقلق يشمل القلق من العلاقة وما حولها، القلق من الشريك ذاته ، القلق من العملية الجنسية والتفكير بها بصورة سلبية

الأحداث الصادمة في الماضي: التعرض لحادث تحرش شديد أو التعرض لحالة اغتصاب سابقة أو أي إعتداء جنسي بأي شكل، يجعل الجسد يرد بشكل تلقائي بالتشنج لأي ممارسة جنسية للتاريخ الغير حسن للأفعال المشابهة في الماضي.

وأحياناً يحدث التشنج بلا أي أسباب تقريبًا سواء كانت نفسية أو عضوية.

أما عن الأسباب الجسدية العضوية فيمكن تلخيصها في الأتي : ”التهابات المسالك البولية أو مشاكل في التبول، والالتهابات الفطرية، والأمراض المنقولة جنسيا وداء البطانة الرحمية المهاجرة، وأورام الأعضاء التناسلية أو أورام الحوض، والتكيسات، والسرطان، وألم الفرج ، والأكزيما، والصدفية، وهبوط المهبل وبعض المشاكل المتعلقة بالولادة المؤلمة أو عمليات جراحية في تلك المنطقة أدت لأداء جنسي مؤلم ، أو الأعتداء الجنسي المباشر والتغيرات الهرمونية و فترات إنقطاع الطمث.. ”

من المهم جدا فهم حقيقة كون التشنج المهبلي ليس خطأ ترتكبه المرأة.
لأنه يمكن أن ينجم عن أمور حسية بسيطة مثل عدم كفاية المداعبة أو اللزوجة أو بسبب مشاعر غير حسية مثل القلق العام بكل بساطة. وحالما يثار يتكرر حدوث التشنج غير الطوعي للعضلات بدون أي توجيه واع؛ فالمرأة لا ‘تتسبب’ عمدا في انقباض جسدها ولا توجهه لينشد وهي بكل بساطة، غير قادرة على جعله يتوقف عن ذلك .

وقد تكون المرأة التي تعاني من التشنج المهبلي متجاوبة جنسيا في البداية، وترغب بشكل كبير في ممارسة الحب ولكن هذه الرغبة قد تقل بسبب  الألم ومشاعر الفشل والإحباط. فمن المحبط للغاية ألا تكون المرأة قادرة جسديا على ممارسة الجنس الممتع .

وقد يساهم توقع الألم، أو الاضطرابات النفسية، أو الرسائل الجنسية غير الصحيحة في تعزيز أعراض التشنج المهبلي وتفاقمها. كثيرا ما توجد مشاعر سلبية كامنة ومتعمقة الجذور ومرتبطة بالإيلاج المهبلي ولكن ليس دائما. إن المحرضات العاطفية التي تؤدي إلى أعراض التشنج المهبلي ليست دائما واضحة وضوح الشمس، لذا فهي تتطلب بعض الاستكشاف. فمن المهم أن تشتمل خطط عملية العلاج على معالجة أي محرض عاطفي لكي يتم التمتع بعلاقة جنسية خالية تماما من الألم بعد حل المشكلة.

علاج التشنج المهبلي..

عملية علاج التشنج المهبلي هي عملية مركبة و تحتوي علي أكثر من عنصر للعلاج و تستمر لفترة وتحتاج كثيراً من الدعم و الصبر من الشريك لعلاج هذا العرض

أولا العلاج النفسي: العلاج النفسي عند مختص هو من أساسات العلاجات للتشنج المهبلي لأنه في أغلب الوقت يكون المرض مرتبط بتاريخ مرضي نفسي لاعتداءات جنسية أثناء الطفولة أو معايير خاطئة تم تعليمها للمريض أو علاقات متوترة بين الشريكين وبالتالي العلاجات النفسية و متابعة استشاريين علاقات زوجية لهو أمر مهم وأساسي لعلاج التشنج.

ثانيا تمارين كيجل: زيارة طبيب النساء والتوليد و التدريب علي برنامج مختص لعلاج التشنج المهبلي يشمل تمارين كيجل لحوض الأنثى ويشمل كثير من المزلقات المستخدمة في تحسين الإيلاج خلال الممارسة الجنسية لجعل الممارسة غير مؤلمة وبالتالي يقل الخطر المحدق الخادع الذي يشعر به الجسم أثناء الجنس
يمكنكم الاطلاع علي فيديو يوضح بعض تمارين كيجل للسيدات ببساطة من خلال هذا الفيديو ، تلك التمارين مفيدة أيضاً في تقوية الحوض وعضلاته بعد الولادة ومع السن ويمكن التعرف عليها هنا

ثالثاً بعض الأدوية أمثال مضادات الاكتئاب و مضادات حالات الفزع المرضي: تستخدم في البرامج المتخصصة لعلاج التشنجات المهبلية تحت إستشارة طبيب متخصص.

مما سبق نرى أن التشنج المهبلي مرض منتشر في المجتمعات المنغلقة بصورة كبيرة لما فيه من تخويف وذعر وجهل مرتبط بالجنس وتحويله لتابوه مع ارتفاع معدلات التحرشات والاعتداءات الجنسية والاغتصاب أيضًا في تلك المجتمعات وبالتالي التثقيف الجنسي و التعليم و التربية الجنسية الصحيحة تُعتبر وقاية مجتمعية كبيرة من مرض مزعج جداً و له دور أساسي في تدمير علاقات عاطفية كثيرة في الحاضر ..

سكسولوجي تتمنى لكم حياة سعيدة 😀

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق