الطب النفسي الجنسي

حقيقة المثلية الجنسية

(المثلية الجنسية Homosexuality): هي الإنجذاب العاطفي والجنسي لنفس النوع -اي انجذاب- (ذكر×ذكر) أو (انثي×انثي)، وهو توجه جنسي سليم ومعترف به طبيًا كأحد التوجهات الجنسية الأساسية، والتوجه الجنسي هو توصيف للحالة الجنسية والنفسية للشخص تبعًا لنوعه الإجتماعي.

ما هو سبب المثلية الجنسية؟

ليس سببًا واحدًا فالمثلية الجنسية مُتداخلة الأسباب، حيث أنها مُرتبط بعاملين وهما: بيولوجي وجيني.

الجانب البيولوجي: العلاقة بين التوجه الجنسي والبيولوجي

في أوّل مراحل تكوين الجنين يكون ظاهريًا وفزيائيًا اقرب للأنثى مما يكون أقرب للذكر أو بالمعني الأدق (جنس محايد) وبستمر لمدة 4 : 5 اسابيع من التخصيب نتيجة سيطرة كروموسوم X الأنثوي، وبعد ذلك يأتي دور كروموسوم Y الذكري حيث انه يحمل SRY gene وهو المسئول عن تثبيط بعض صفات كروموسوم X وفرض صفاته الخاصة (الذكورة).

وفي داخل الجمجمة تتواجد منطقة تُعرف بـ(SDN) وهي اختصار لـ(sexually dimorphic nucleus) وتتواجد بجوار منطقة تحت المهاد (hypothalamus) وتعتبر منطقة SDN المسئولة عن التفضيلات بين الجنسين حيث تتغير حجمها تبعًا للتوجه الجنسي للشخص فمثلاً توجد في الذكور المغايرين أكبر عن غيرهم.

صورة تشريحية للهيبوثالامس ( منطقة تحت المهاد ) :

هذه المنطقة تستجيب للهرمونات والأندروجينات والتي تبدأ في تشكيل التوجه الجنسي للجنين، ويتغير التوجه حينما تتغير نسبة التستوستيرون بالنسبة للأندروستيرون وهذا هو السبب البيولوجي للتوجه المثلي (Homo) والمزدوج (Bisexual).

الجانب الجيني: العلاقة بين التوجه الجنسي والجينات.
في عام 1993 نشر (دين هارمر – عالم وراثة أمريكي) نتائج تحاليل تثبت وجود ما يُسمي بجين المثلية عن طريق الربط بين عينة مكونة من 76 ذكر واسرهم ووجد ان هناك اشترك بينهم في التوجه الجنسي.

واستخلص من ذلك ان المثلية الجنسية ليست اختيارًا (أو نمط حياه كما إدّعي البعض)، وإنما هي توجهات خاضعة للجينات وتحديدًا جين “Xq28”، وفيما بعد اقيمت تجربة اخرى عام 1998 وتوصلوا لنفس النتيجة تقريبًا.. ولكن حتي هذا الوقت كانت ما تزال كل العينات صغيرة.

واستمرت عمليات تحليل وربط النتائج بعد ذلك (Bailey – 1999) , (McKnight and Malcolm – 2000) , (Mustanski – 2005) ولكن النتائج لم تطابق أول تحليلين لكنها اظهرت اهمية هذه العلامات في الجينات : 7q36 / 8p12 / 10q26، وهذا ما دفعهم للإستمرار في الدراسات الأسرية.

وفي 2012، تم الإبلاغ عن نتائج أول دراسة شاملة واسعة النطاق ومتعددة المراكز تربط بين التوجه الجنسي والجينات من قبل مجموعة مستقلة من الباحثين في الجمعية الأمريكية لعلم الوراثة البشرية.

تلك الدراسة كانت على حوالي 409 زوجا من الإخوة مثلي الجنس، وتم تحليل أكثر من 300,000 وحدة من النوكليوتيدات – احماض نووية – وعادت نتائج دين هارمر لتتكرر بقوة وظهر جين المثلية “Xq28” مرة اخرى.

وتم رسم الخرائط التوضيحية لمكان الجينات وذلك ساعد في الربط القوي بين منطقة (Pericentromeric) من الكروموسوم الثامن، وخلص الباحثون إلى أن “النتائج تشير إلى أن الاختلاف الجيني في كل من هذه المناطق يسهم في تطوير سمة هامة في التوجه الجنسي”.

ويمكن ان نستنتج مما سبق ان:-

للجينات دور اساسي في تحديد التوجه الجنسي، وقد عُرف بـ(الدور الحتمي للجينات في التوجه الجنسي).

اسئلة شائعة عن المثلية الجنسية وإجابتها

هل المثلية الجنسية سلوك بشري فقط؟

الإجابة: لا، فقد تم ملاحظة أكثر من 1500 فصيلة تُمارس علاقات مثلية، وهذه الدراسة هى أقوي رد علي من يروّج الخرافة القائلة بأن (المثلية انحراف سلوكي بشري يُخالف الطبيعة).

ويرجع لظهور هذه الدراسة وتأكيد نتائجها ونشرها الفضل في غلق الباب نهائيًا وللأبد امام إدعاءات العلة/المرض الجنسي وما تروج له القصص والروايات الدينية في أن تلك السلوكيات إنما هي انحرافات بشرية وليست في الطبيعة من شئ، وهذا ما تنكره الطبيعة نفسها.

هل المثلية الجنسية إضطراب نفسي او عقلي؟

الإضطراب (Disorder) مصطلح طبي في الأساس، ويعني خلل أو نمط عقلي وسلوكي يصيب الإنسان ويشكل له عائق عن ممارسة حياته بشكل عادي، ويتم تشخيص حالات الإضطراب بمعزل عن المعايير الإجتماعية.وهذا هو تعريف (منظمة الصحة العالمية WHO) و (الرابطة الأمريكية للطب النفسي APA) وغيرهم من المؤسسات العالمية المُختصة.

نرجع لسؤالنا..

هل المثلية الجنسية إضطراب نفسي او عقلي ؟
لحد يوم (14 ديسمبر 1973) كان يتم تصنيفها كإضطراب عقلي طبقًا لمعايير تشخيص الرابطة الأمريكية للطب النفسي، وبالرغم من المناقشات المطوّلة التي بدأت من تاريخ اعتبارها (اضطراب عقلي في 1952) وبعد مراجعة لعدد من الإحصائيات والدراسات قام بيها مجموعة علماء هم (كينزي وبوميروي ومارتن وجبهارد – 1953) بدأ يتم مناقشة الموضوع بشكل منضبط اكثر ولكن أقوى دراسة ظهرت خلال تلك الفترة هي لـ(ايفلين هوكر في 1957) وكانت بعنوان “أن تكون مثلي هو صحي مثل أن تكون مغاير” وينسب لتلك الدراسة الفضل في إسقاط الإدعاء بوجود خلل او اختلال وظيفي مصاب به الشخص المثلي ولا يوجد في الشخص المغاير.

وبعد حوالي 16 سنة تقريبًا من الجدال الذي أصبح يخضع للمعطيات الجديدة فقد تم التوصل إلي وجوب وضع تعريف مُنضبط للإضطرابات -وهو ما ذكرناه في الأعلي- وبالتالي تم حذف (المثلية الجنسية Homosexuality) من الدليل التشخيصي للإضطرابات النفسية والعقلية (DSM) حيث لا ينطبق عليها معايير الإضطراب النفسي أو العقلي وهو ما تم بعد موافقة 20 ألف من مجلس امناء المنظمة.

وتم إجراء تصويت بين عدد كبير من الإطباء النفسيين والتوصل إلي نفس النتيجة في 9 ابريل 1974 مع الإحتفاظ بوجود (اضطراب التوجه الجنسي) وهو إنزعاج – عدم إرتياح – الشخص لتوجه الجنسي، وهو ما تم حذفه عام 1986 بعدما كان يستغله بعض الأشخاص الذين يحملون كره شخصي وتعصب ديني تجاه المثلية الجنسية.

وقد سارعت الجمعية الأمريكية لعلم النفس (أكبر مؤسسة لعلم النفس في العالم) بتأييد قرار رابطة الطب النفسي وازالة المثلية من الإضطرابات المرضية وحذف وصمة العار التي لحقت بالمثليين والمثليات، وأعترفت بأن المثلية الجنسية هو توجه جنسي وليس انحراف او خلل او اضطراب جنسي ، وذلك في عام 1975

هل الشخص المثلي شاذ فسيولوجيًا؟

في البداية (الفسيولوجي هو علم وظائف الأعضاء)، والشخص الطبيعي فسيولوجيًا هو الشخص الذي تؤدي اعضاءه وظائفها الطبيعية، ولكن تلك القاعدة لا تنطبق علي السلوكيات الجنسية بشكل خاص وذلك لأن كلما زاد ذكاء الكائن الحي اصبح يستخدم قدراته واعضاءه إما في تحقيق اقصي متعة ذاتية أو الإستعراض.

وبما إن كل الحيوانات تمتلك جهاز تناسلي هل يصبح وظيفته هو التناسل فقط! ولكن ذلك غير دقيق حينما تعلم أن الدولفين – أحد اذكي الكائنات الحيّة – يُمارس الجنس الفموي والممارسات الجنسية الجماعية كنوع من التآلف والمرح الإجتماعي، بالإضافة إلى كائنات اخرى مثل: قردة البونوبو والشامبانزي والتي استطاعت تصميم أوضاع جنسية لممارسة الجنس بأشكال وبصور متعددة، بجانب طبعاً البطاريق وطرقها المختلفة في الإستمناء..إلخ.

ولذلك لانستطيع الحكم علي أي سلوك جنسي بإنه abnormal (غير طبيعي) فسيولوجياً لأنه لم يتم استخدام الأعضاء الجسدية في وظائفها الطبيعية وذلك لأن الإنسان كأذكي الكائنات الحية استطاع اختراع (الجنس الفموي) وهو عبارة عن استخدام الفم (أحد اعضاء الجهاز الهضمي) في سلوك جنسي.

قيس علي ذلك كل السلوكيات الجنسية الأخري.. مثل: استخدام بعض المثليين الشرج في الممارسات الجنسية المثلية وغير المثليين ايضًا في تفضيلهم للجنس الشرجي.

هل يمكن اعتبار المثلي انثى في الممارسة المثلية؟

الإجابة: لا، هناك فرق شاسع بين (التوجه المثلي Homosexuality) و (اضطراب الهوية الجنسية GID) ولازم تستوعب جزئية هامة آلا وهي أن المثلي لاينجذب للأنثي علي عكس الذكر المُغاير، وأيضًا المثلي لا يشعر بالإنجذاب تجاه المظاهر الجسدية المثيرة بالنسبة للذكر.

اي ان الذكر المثلي لا يحب الثدي ولا يُثار من مشاهدة الجسد الأنثوي وتوجهه الجنسي يحكم تفضيلاته مثلما يحكم المغاير توجهه الجنسي.

هل المثليات يمارسون دور الذكور في العلاقة المثلية؟

الإجابة: لا، الأنثي المثلية لا تنجذب لأجساد الذكور ولا لكونها ذكرًا في الممارسة الجنسية، وتشعر بالرغبة الجنسية تجاه انثي مثلها فقط، أما عن كونها بتستخدم اداه شبيهة بالقضيب فهذا ليس دليل علي أن المهبل حكراً علي القضيب فقط لأن الرغبة الجنسية تجاهه لا تشمل وجود ذكر قائم بهذا الدور الجنسي.

والقصد أن الأنثي تستخدم أداه لإستثارة مراكز النهايات العصبية في جسدها لكن بمساعدة -مشاركة- انثى اخرى لأنها (مثلية الجنس) ولا تشعر تجاه الذكور بأي رغبة أو شغف جنسي علي عكس الأنثي المغايرة.

هل المثلي او المثلية مؤهلين للتبني وبناء اسرة؟

الإجابة : نعم، اي شخص حتي وإن كان غير مُرتبط من حقه تبني طفل ومراعاته مع حفظ حقوق الطفل بشكل تام ومحاسبة المسئول عنه عن اي ضرر يصاب به في الفترات الأولي والمحورية في حياته بشكل خاص، وهذا ينطبق علي المثليين مثلما ينطبق على غيرهم.

الزواج والتنبي مسموح بهم للمثليين في عدة دول والأمر يصبح أكثر انتشارًا بمرور الوقت.

هل المثلي أو المثلية لديهم عاطفة الأمومة والأبوة؟

الإجابة: نعم، فعاطفة الأمومة والأبوة غير مرتبطة بالقدرة علي الإنجاب وقد تجدها في الشغل العليل (المصاب بالعجز الجنسي) والعقيم مثلما هي موجودة عند الشخص القادر علي الإنجاب والشخص السليم جنسيًا، وفي الأنثي نفس الشئ تمامًا.

– هل المثلية الجنسية اختيار؟

في الحقيقة ان صيغة السؤال لازم تكون مجردة اكتر، ليكون “هل التوجه الجنسي اختيار؟

والإجابة: لا، نحن نتاج تفاعل مجموعة جينات في ظل ظروف طبيعية (الحمل) انتجتنا بشكل كامل، بدايةً بمواصفاتنا الجسدية ومرورًا بتوجهاتنا الجنسية ووصولًا للرغبات والسلوكيات الفطرية التي تسمى بـ(Epigenetics).

الخلاصة: المثلية الجنسية ليست خلل أو اضطراب او اي مصطلح آخر يمكن ان يستخدمه البعض ليدعي انها مرض.

رأي المؤسسات والمواقع الطبية العالمية في المثلية الجنسية.
– WebMD (أكبر موقع طبي في العالم)
Link

– American Psychological Association (جمعية علم النفس الأمريكية)
Link

– American Medical Association (الجمعية الطبية الأمريكية)
Link

– Who (منظمة الصحة العالمية)
Link

– OHRC (قانون حقوق الإنسان – آونتاريو) .
Link

– e-medicinehealth (أحد اشهر المواقع الطبية في العالم) .
Link

يوجد غيرهم مئات المؤسسات والمواقع الطبية ولكن هؤلاء هم الأكثر تأثيراً في المجتمع الطبي العالمي.

وكالعادة ؛ سكسولوجي تتمني لكم حياه سعيدة 😀

Privacy Preference Center

    Necessary

    Advertising

    Analytics

    Other

    إغلاق
    إغلاق

    أنت تستخدم إضافة Adblock

    برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock