الصحة الجنسية

صراع بين المُتعة والاضطراب | البارافيليا

إذا كنت غير مختص ولا تعلم فهذا خطأ مقبول ولكن إن كنت متخصص ولست مُلم بما تعلمته فتلك خطيئة.

يُعتبر الجنس ركيزة أساسية في الطب النفسي حيث أنه يلعب أدوارًا كثيرة في الأستدلال على إضطراب ما أو كحادث له تأثير مستقبلي أو الإستنتاج من رؤية مريض بوجود خلل ما في شخصيته، ويلعب الطبيب النفسي دورًا هامًا ليس فقط في علاج الأضطرابات النفسية ولكن أيضًا في التوعية المجتمعية بتوضيح ماهية الامراض النفسية وكيفية الاستدلال عليها والتفريق بينها وبين السلوك الطبيعي بشكل عام.

ولكن في ظل أدمية الطبيب ذاته و تأثره بالبيئة الأجتماعية المحيطة به وترسخ معتقدات لها بُعد ايدولوجي داخله مع فشله في التعامل بحيادية إستنادًا علي مصدر علمي مُفصل، تختل رؤيته وتختلط ايدولوجيته بإستنتجاته و منها يبني رأي غير علمي أولًا وغير محايد ثانيًا أستنادًا لتلك الأيدولوجية المترسخة داخله.

ويجب علي الطبيب الإلتزام في الأساس بمصادر علمه، وواجبه الوظيفي يحتم عليه التعامل بالتفكير العلمي طبقًا لأسترشادات طبية موضوعة مما يضع الطبيب في صراع داخلي مابين رؤيته العلمية وايدولوجيته الشخصية فيحاول التعديل في المعلومة ليس بالتغيير ولكن بالتعميم بالحذف أو بالأضافة مما يجعله أكثر ارتياحًا في نظرته للموضوع ككل.

و هنا يُمكن أن نعتبر الجنس هو أكثر المجالات في الطب النفسي التي تم التلاعب في منهجه لتطويعه لرؤي شخصية إستغلالًا لجهل المريض بالعلم ذاته وإضرار المريض مباشرة دون داعي، ومن أكثر المواضيع المتعلقة بالجنس بيانًا لهذا الخلل هو المثلية والبارفيليا الجنسية.

ابتدءًا من الخلط بين الرؤية للبارفيليا (الإنحراف الجنسي) كسلوك شخصي يتم تفريغه بصورة أمنة (أي لا يؤثر علي شخصية المصاب به ولا نمط حياته الطبيعي بشكل ملحوظ ولا يضر الأخرين) و بين الأضطراب البارافيلي.

  • تلك التعريفات مُتسقة مع الدليل التشخيصي و الأحصائي للاضرابات النفسية و الذهنية DSM-5

(الأنحراف الجنسي – Paraphilia) : هو كل الأنشطة والسلوكيات الجنسية التي ترغب في أن تعيشها مع شريكك عدا “الإيلاج”.

الإضطراب (Disorder): مصطلح طبي في الأساس، ويعني خلل او نمط عقلي وسلوكي يصيب الإنسان ويشكل له عائق عن ممارسة حياته بشكل عادي، ويتم تشخيص حالات الإضطراب بمعزل عن المعايير الإجتماعية. وهذا هو تعريف (منظمة الصحة العالمية – WHO) و (الرابطة الأمريكية للطب النفسي – APA).

نستنتج من تلك التعريفات أن الخلط بين (كل الأنشطة والسلوكيات الجنسية غير الإيلاجية) و (الإضطراب البارافيلي) هو خطأ واضح يدل علي رؤية قاصرة وضيقة للجنس تتصف بعدم الحيادية وأفتقاد العلمية نظرًا لتأثرها بعوامل خارجية، حيث أن الأنحرافات الجنسية في حالة عدم تحولها لأضطرابات بارفيلية (تمثل عائق من ممارسة المصاب بها حياته بشكل عادي أو يضر الآخرين) هي مجرد أنشطة جنسية عادية جدًا بل وتعتبر وسيلة للتفريغ بشكل أمن للحفاظ علي الأتزان النفسي بصورة عامة وخفض الكبت الجنسي.

من هنا يصبح واجبًا علي المُعالج النفسي إلتزام المعايير الاسترشادية الطبية العالمية المتفق عليها وعدم محاولة الإلتفاف حول تلك المعايير بأي شكل إنطلاقًا من مسئوليته تجاه المريض وموضوعيته تجاه العلم.

 

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق