مقالات عامة متنوّعة

علاج المثلية الجنسية

المثلية الجنسية هي انجذاب عاطفي ونفسي وجنسي لنفس النوع، فإن كان ذكرًا فإنه ينجذب لذكر وإن كانت أنثي فإنها تنجذب لأنثي وهو أحد التوجهات الجنسية للبشر، وتصل نسبة المثليين في العالم إلى 10 : 12% تقريبًا وفي بعض المُجتمعات المُنغلقة ذات السمات الفاصلة بين الجنسين قد تصل إلى 20% ولكن..

هل للمثلية علاج فعلًا؟ وهل القصص الشائعة عن علاجات المثلية حقيقة؟

في البداية يمكنني تصنيف الأشخاص الذين رغبوا في معرفة محتوى تلك المقالة إلى 3 فئات..

الفئة الأولى: تعرف “سكسولوجي” جيدًا وقرأت ملف (المثلية الجنسية) الذي كتبناه منذ سنتين.. ودافعهم استنكار العنوان.

الفئة الثانية: مجموعة من الأشخاص لديهم تصور شخصي مبني علي معلومات غير حقيقية عن (المثلية) حيث يعتقدونها مرض وله علاج فعلًا ويرغبون في إثبات صحة قناعاتهم الشخصية غير العلمية برابط من أي صفحة تتحدث عما يوافق معرفتهم الضئيلة ومستوى قدراتهم الذهني الضعيف الذي لم يُحصّن بالتفكير النقدي ولا بالفضول المعرفي .. بل مجرد انحياز تأكيدي أجوف.

الفئة الثالثة: المثليين الذين يُعانون من نظرة المُجتمع لهم، ففي علم النفس حقيقة تقول إن “الشخص الذي يُحتقر من جميع من حوله ويهان ويهاجم مرارًا وتكرارًا ولا يستطيع الرد تجنبًا لضرر أكبر فإنه يعبء بالحزن والألم والإحساس بالدونية وكره الذات”، و كل تلك الأحاسيس ليست لها علاقة بالمثلية بشكل مباشر بل قد تحدث لشخص عاش في مجتمع يُحتقر فيه شخص أو حتى حيوان أليف يحبه ويجمع بينهما ذكريات جيدة.. ولا يوجد ذكريات أدق مما يجمعها الشخص عن نفسه فهي هويته الحقيقية.

بالنسبة للفئة الأولى لا تقلقوا فالمقالة مجرد سُخرية من المعروفين إجتماعيًا وإعلاميًا بمُعالجي المثلية.. ولم يُعالجوا شخصًا واحدًا لسببين، أولهما؛ المثلية ليست مرضًا طبقًا للمؤسسة المنوطة بتحديد الأمراض ووضع بروتوكولات للعلاج وهي منظمة الصحة العالمية ورابطة الطب النفسي الأمريكية. وثانيهما؛ أن قصص نجاحهم هي مجرد وسائل ترويجية تُلقي أمل زائف في نفوس الأشخاص الذين يعانون من المُجتمع وليس من المثلية.

أحد أشهر الفضائح العالمية عن العلاجات التحويلية (علاج المثلية الجنسية) كانت من نصيب منظمة “إكسودوس الدولية” حيث تأسست عام 1976م بهدف القضاء علي المثلية الجنسية وذلك عن طريق علاج المثليين وأستمرت في عملها بالرغم من رفض المؤسسات الطبية الأعتراف بدراساتهم وتجاربها وفي النهاية أضطرت لدفع تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها للحالات التي اقنعتهم بالعلاج وقد قدمت (الجمعية الأمريكية لعلم النفس APA) تقريرًا في عام 2009م يوضح فشل تلك المؤسسة بالتأكيد على أن هذا التغيّر لم يحدث تمامًا بل كان مؤقتًا وعادوا لتوجههم الجنسي الأساسي بعد فترة وأيضًا لم تنجح علاقاتهم الجنسية المغايرة التي تم إقناعهم بأنها هي العلاقة الطبيعية، وبالإضافة إلى ذلك فقد عانوا من آثار (العلاجات التحويلية) وتمثلت في “فقدان الرغبة الجنسية، القلق المزمن، الإكتئاب وقد وصلت في بعض الحالات للأنتحار”.

وقد أغلقت المؤسسة نشاطها في يونيو 2013 وقدمت اعتذار على ما تسببت به للأفراد والأسر عن طريق إشاعة أمل زائف، وقد عبر عن ذلك رئيس المنظمة وأحد مؤسسيها “ألان تشامبرس” في المؤتمر الثامن والثلاثين، والنص القادم اقتباس حرفي من خطابه.

I am sorry for the pain and hurt many of you have experienced. I am sorry that some of you spent years working through the shame and guilt you felt when your attractions didn’t change. I am sorry we promoted sexual orientation change efforts and reparative theories about sexual orientation that stigmatized parents.

أما عن الفئة الثانية فالمثلية ليست مرض أو اضطراب وهذا ليس رأي شخص يعبر الشارع بجوارك أو يجالسك في المقهي بل رأي مؤسسات طبية قامت بإجراء العديد من الدراسات والتجارب والمقارنات علي المثليين وغيرهم لتصل بعد عشرات السنين لحقيقة مفادها “أن تكون مثلي هو صحي مثل أن تكون مغاير”، تلك الحقيقة التي تعتمدها مؤسسات أنت نفسك تستمع لحُكمها الطبي بإستخدامك للأدوية أو بإستشارتك لأطباء نفسيين مؤهلين وموضوعيين.

قد لاتتصور طبيعة العلاقة أو تتقزز منها وهذا حقك فالتقزز بشكل عام يحدث للجميع لأسباب مختلفة -وغالبًا- لا تكون اسبابه موضوعية، فقد تكون مُحب للتقبيل والقبل الفرنسية بشكل خاص ولكنك تتقزز من البصق بالرغم من أن تبادل القبلات في معظم انواع القبلات ينقل اللعاب من فم إلى آخر مع آلاف البكتيريا ولكنك تقبلت الأمر في الأولى ورفضته في الثانية، وهذا رُبما لأنك رأيت أن الفعل الثاني مُهين! أو أنك مبرمج “بصريًا-ذهنيًا” علي الأستمتاع بالتقبيل ولكنك لست كذلك مع البصق.

فالمثلية توجه جنسي داخل في تكوين الإنسان البيولوجي والجيني، وإن كنت ترى أنها إختيار وأن المثلي يمكنه أن يعود “مغاير” إن أراد ذلك، وأن التوجهات الجنسية هي اختيار للشخص، وأن شهوة الشخص هي التي جعلته هكذا ..كما تدّعي، فهل يُمكنك أن تُصبح مثلي غدًا ثم مغاير بعد غد! حاول أن تفعل ذلك ولن تستطع..

لا تنساق خلف مجموعة من الجهلة الذين يزيفون العِلم تماشيًا مع ايدلوجياتهم (الدينية والإجتماعية) فالعلم موضوعي وحيادي تمامًا ويرى أن جسدك وتركيبتك البيولوجية وتسلسل كروموسوماتك الجينية لا تختلف عن تركيبة شخص آخر بقواعد ودين مختلف كلاكما متكونان من مجموعة من الذرات علي المستوى الضئيل والأجهزة علي المستوى الواسع، ومن الناحية القانونية ينبغي عليك احترم سُلطة الإنسان جسده لكي لا تسمح للغير بأجتزاء سُلطتك علي جسدك وفرض سلطتهم علي عقلك قبل جسدك فتُصبح إمعة لهم. حيث لا وزن لرأيك ولا قيمة لسلطتك.

أما عن الفئة الثالثة (المثليين) فنحن نُدرك حجم الإيذاء النفسي الذي تتعرضون له، ربما لا نشعر به كما تشعرون ولكننا نُقدره ونتفهم رغبتكم في الإعلان عن هويتكم والأعتزاز بنفسكم في مجتمع يُصر علي إشعاركم بالدونية، تلك الصرخة بعد فترة كبت وإجبار علي الصمت مع كل إهانة ووصم يلحق بكم.. قد لا يتفهمها البعض وينكرها أولئك الذين يوصفون أنفسهم بالحياد ولكن ردود أفعالكم طبيعية.. التفريغ السلمي أفضل من الإنتحار الصامت وهو إعلان للحقيقة.

  • رافعي علم الرينبو في الحفلة ليسو مثليين.

لسنا وحدنا من يقف معكم ويحترمكم، هناك آلاف من البشر يتزايدون بمرور الوقت، وبدأ يغزوا العلم العقول الآن ليخرج البشر من ظُلمات الجهل لنور المعرفة ويكفي أن يكون لمنظمة الصحة العالمية (المؤسسة الطبية الأكبر في العالم) تقارير تدعمكم كأشخاص وتُصدق علي حقيقة وهي سلامتكم العضوية والنفسية .. فالمثلية ليست مرض.

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق