مقالات عامة متنوّعة

اسطورة الشهادة الحمراء

ربما سمعت في أي وقتٍ مضى عن “الشهادة الحمراء” – تلك الشهادة التي يتحصل عليها “المثليين” وبالتحديد الذين يلعبون دور المُتلقي للجنس الشرجي من الذكور، وبحسب ما سمعت أيضًا فإنهم يُرسلون إلى نساء عائلة الشخص المثلي لحضورهم وأستلام الشخص وتلك الشهادة كنوع من الإذلال.. هذا هو ما يُشاع عنها بين أوساط العامة في مصر بالخصوص.

تتداول تلك القصة علي ألسنة الناس وتؤكدها صوريًا أحدى تلك الكشوفات الطبية العسكرية والشُرطية ولكن في الحقيقة وبالرغم من قِدم تلك الرواية إلا انها مجرد وسيلة تخويف وليست حقيقية بمضمونها علي الإطلاق، فالكشف الشرجي ليس الغاية منه البحث عن ممارستك للجنس الشرجي من عدمه بل إستبعاد إصابتك ببعض الأمراض التي يُمكن أن تعيق تواجدك في أماكن نائية برعاية طبية أدني من المعتاد أو العدوي التي يُمكن أن تنتقل من شخص إلي آخر عن طريق التشارك في الإقامة او الدم إلخ.

وطبقًا للتخصص الطبي في أمراض الشرج والمستقيم والمعروف بـ(Proctologie) فإن الكشف الظاهري علي الشرج بشكل عام يبحث عن علامات وأعراض لأمراض مثل: الناسور والبواسير والشقوق الشرجية أو عدوي مثل: الكونديلوم أو داء نيكولا فافر أو القوباء، وكل تلك الأمراض يُمكن تشخيصها بملاحظة أعراضها عبر النظر لفتحة الشرج من الخارج وتلك الأمراض تحتاج عناية طبية جيدة وعزل عن التواصل الجسدي القريب لمنع أنتقالها وبالتالي لا يُمكن لحامليها ان ينضموا للحياه العسكرية بما فيها من تلامس وضعف مستوي الرعاية الطبية إلخ..

تنويه: لن نتحدث بشكل تفصيلي عن كُل مرض منهم ولكن يُمكنك معرفة العلامات التي يُبحث عنها في الكشف الطبي ونظرًا لصعوبة الصور علي البعض فتم دمجها في الكلمة وبالضغط عليها ستظهر الصورة.

  • الكونديلوم
  • داء نيكولا فافر
  • قوباء (الهربس)

أما بالنسبة للبواسير والناسور والشق الشرجي فإنهم ليسوا قاصرين علي الممارسة المثلية – الإيلاج الشرجي – فحسب بل نادرًا ما يُصاب بها المثليين وتحدث فقط للمثليين كنتيجة للممارسة العنيفة أو إيلاج أشياء ضخمة في الشرج فعضلات الشرج تنقسم إلي نوعين هما؛ عضلة عاصرة خارجية وتلك يتحكم فيها الأنسان بالكامل وعضلة عاصرة داخلية وتلك لا تخضع لسيطرة الأنسان ولا تتضرر تلك العضلات إلا بتدمير الأعصاب التي تُغذيها وتتحكم فيها وهو أمر نادر الحدوث.

وإن كُنت تخشي مشاكل الشرج وكيف سيتعامل الأطباء العسكريين معك فعليك بالتوقف عن ممارسة الجنس الشرجي لشهر قبل موعد الكشف الطبي، وأعلم أن “الشهادة الحمراء” اسطورة فارغة تقبع بالوعي الجمعي لمجموعة من البشر تتباين في المستوي المعرفي والقدرات الذهنية ولكنها تتفق فيما بينها علي حمل الجهل فوق اكتافهم وتصديق كل ما يُقال حتي وإن كان مجرد قصة غير منطقية هدفها وصم المثليين.

الموضوع الوحيد الواقعي في تلك المسألة برُمتها هو إعتبار المثلية سلوك مُخل بالشرف طبقًا للقانون المصري – المُصنف ضمن أسوأ الأنظمة القانونية في العالم في الحقوق والحريات والعدالة الجنائية – ومن يُمارسه ويضبط أثناء خدمته العسكرية فإنه يواجه تُهمة “الإخلال بالأداب العامة ونشر الفاحشة” ويُحاكم عليها.

في النهاية “سكسولوجي” تدعم سُلطة الأنسان علي جسده بإعتباره حقه الشخصي الذي ينص عليه الميثاق العالمي لحقوق الأنسان الصادر من الأمم المتحدة والذي يحترم سُلطة الإنسان علي جسده وحقه في تقرير مصيره الشخصي مثلما يرغب وتحميه من أي إعتداءات – تُخالف بنود المواثيق الدولية – وتُهدد حقوقه وتسلب حريته.

وكالعادة؛ سكسولوجي تتمني لكم حياه سعيدة 😀

اظهر المزيد
إغلاق
إغلاق